الشهيد حسام الدين أرمنازي

الجمعة 19 شعبان 1437هـ - 27 مايو 2016مـ  20:26

الشهيد حسام الدين أرمنازي 

تحرّك النّبض السّاكن في القلوب الحيّة...

فاتّقدت القناديل وتوهّج فتيلها... من بعيد صوت ينادي: يا رفاقي دقّت السّاعة.. حان وقت الإبحار، فاعتلى الأبطال السفينة، وتدفّق النور... تدفّق تترا ... وسار من سار نحو أطيافه... يقولون: يا أيّها النّاس، إنّها الثّورة قد بدأت، فهُبّوا من أجلها، أَجِيبوا دعوة الله، وانصروا الحق... 

هاهي الثورة... فهيّا إلى الوطن، نتحسّس ترابه، نثبت على أرضه كشجرة سامقة لا ينتزعها أحد... تقاوم الريح وتهبُ الظل وقت الحرور... نكون للعطاء عنوانًا، وفي الثبات على درب الحق قدوة ونبراسًا...

هكذا كان بطلنا، باع الحياة لله، لم تُغْرِهِ الدنيا، لبّى حيّ على الجهاد.. ومضى يهزّ ذوائب الليل فأشرق في الجنان..

حسام صلاح الدين أرمنازي من أبـناء حلب الشهباء، وأصله من أرمناز (إدلب)، مواليد عام 1987، درس في المعهد الطبي "قسم المخابر" في جامعة حلب، بعد تخرُّجه سافر إلى ألمانيا لمتابعة دراسة الطب البشري في جامعة Greifswald ووصل إلى السنة الثانية...

بدأ يهتم بتحضيرات الثورة في سوريا من الخارج، وفي مطلع شهر آذار 2011 عاد إلى حلب..

من أوائل الذين وقفوا في ساحات الحريّة ، اعتقل صباح الخميس 17 آذار 2011 بتهمة التحريض على التظاهر.. سُجن في فرع أمن الدولة في حلب، حيث تعرض لجميع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، ثم نقل إلى دمشق إلى فرع كفرسوسة، وبعد مضي حوالي شهر على اعتقاله أُفرج عنه، وضغط عليه أهله من أجل العود إلى ألمانيا كي يستكمل دراسته، خرج من الوطن تحقيقًا لرغبتهم، ولكنّه حمل القضية في فؤاده، فهي نبض قلبه وروح الحياة الذي يتنفّسه...

وراح يروّج لقضيّة الثّورة السّورية في بلاد الغرب، وقاد المظاهرات والوقفات هناك حتى اعتقلته السلطات الألمانية ثم أفرجت عنه.

لم يتوانَ أبدًا، تابع العمل وأسّس صفحة تجمع المعتقلين السوريين، سمّاها "حلاوة وزيتون لتجمع المعتقلين السوريين"، الاسم استقاه من الحلاوة والزيتون التي هي طعام المعتقلين في سجون الطاغية الأسدي.

قام بالتواصل مع مجموعة من الشباب في سوريا وبالأخص في حلب، وشكلوا تنسيقية أزهار الحرية التي كان هدفها الأساسي محاولة الخروج في مظاهرات في مدينة حلب، ولها دور كبير في الدعوة وتنظيم مظاهرات جامعة حلب.

أسس تنسيقيات الجامعة بفكرتها الأولية (تجمع الكليات المركزية) وغير ذلك من تطورات ميدانية على الأرض، مرورًا بـ(تجمع الكليات) وانتهاء بـ(جامعة الثورة) الممثلة للحراك الطلابي في حلب ميدانيًّا وسياسيًّا.

بعد مرور عام على القتل قرّر العودة..

في البداية سافر إلى تركيا، وهناك اهتمّ بمساعدة اللاجئين السوريين من خلال مجاله الأكاديمي كطبيب.. 

بتاريخ 18/7/2012 عاد حسام أخيرًا إلى الوطن كجندي في صفوف الجيش الحر، انضم إلى "لواء التوحيد" كتيبة "المهام الخاصة" ودخل إلى حلب مع إعلان العقيد عبد الجبار العكيدي عن بدء معركة التحرير.. 

شارك في معارك تحرير الأحياء الشرقية، وفي يوم الثلاثاء 31/7/2012 كان مع عناصر "لواء التوحيد" في باب النيرب لتحريرها... 

حينها ارتقى حسام إلى جوار ربّه مع 14 مجاهدًا آخرين بعد خيانة "آل بري" للهدنة المتفق عليها مع الجيش الحر ونقضهم العهد...

وصل حسام الدّين إلى شطّ الأمان بعد أن أشعل جذوة الحق على متن سفينة تصارع الريح العاتية... شراعها الإسلام ووقودها همم عالية...

وصل حسام الدين وترك قلبًا منفطرًا يشتاق إليه... يناديه صباح مساء... يدعو له ويحلم باللقاء...

صبّر الله أهلك وذويك...

تقبّلك الله شهيدًا