سيرة البطل عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي رحمه الله

الجمعة 05 محرم 1438هـ - 07 أكتوبر 2016مـ  19:24

الميلاد والنشأة:
وُلِد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1947م في قرية يبنا، لجأت أسرته بعد حرب 1948م إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم خانيونس للاجئين، وكان عمره وقتها ستة شهور.
الدراسة والعمل:
درس المراحل الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين واضطر للعمل أيضًا وهو في هذا العمر ليساهم في إعالة أسرته التي مرت بظروف صعبة.
أنهى دراسته الثانوية عام 1965، وتخرّج من كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972، ونال منها لاحقًا درجةَ الماجستير في طب الأطفال.
عمِل طبيبًا مقيمًا في مستشفى ناصر عام 1976م، ثم عمل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978م محاضرًا يدرِّس في العلوم وعلم الوراثة وعلم الطفيليات.
شغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العامّ منها: عضوية الهيئة الإدارية في المجمّع الإسلامي والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة والهلال الأحمر الفلسطيني.
التجربة السياسية:
التحق في صفوف جماعة الإخوان المسلمين على يد الدكتور المفكر إبراهيم المقادمة أثناء دراسته للماجستير في مصر، ثم بايع جماعة الإخوان المسلمين عام 1976م، ثم ترأس جماعة الإخوان المسلمين في محافظة خانيونس، وكان له شرف مشاركة الشيخ أحمد ياسين في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في ديسمبر عام1987م.
التحق في العمل المقاوم ضد الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى، الأمر الذي كلفه سنين من حياته في سجون الظلم الإسرائيلية.
بعد استشهاد الشيخ ياسين بايعت الحركة الدكتور الرنتيسي خليفة له في الداخل بتاريخ 23/03/2004، وفي أول قيادة له أمر بتنفيذ عملية ميناء أسدود، فكانت هذه العملية هي الشرارة لعملية اغتياله.
الإرث الثقافي:
على رغم اختصاصه في طب الأطفال، وانشغاله بالسياسة، إلا أن الدكتور الرنتيسي قد أبدع في الكتابات السياسية والأدبية.
فقد كانت تفرد له العديد من الصحف العربية زوايا لكتاباته السياسية، ومن بينها جريدة (الأمان) وجريدة السبيل الأردنية وجريدة البيان الإماراتية، والوطن القطرية، إضافة لكتاباته في موقعه الإلكتروني، وسواها من المنابر الإعلامية.
حفظ القرآن الكريم في سجنه، وكتب عديدًا من القصائد والأشعار الحماسية كان أبرزها ديوان حديث النفس والذي يجشع على الصبر والتحمل في طريق مقاومة الاحتلال.
الاعتقال والإبعاد:
اعتُقل أول مرة عام 1983م بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال.
كان أول من اعتُقل من قادة الحركة الإسلامية بعد إشعال حركة الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987م، ففي 15 يناير 1988م جرى اعتقاله لمدة 21 يومًا.
اعتُقل مرة ثالثة في 4/2/1988م حيث ظلّ محتجزًا في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال الصهيوني، وأُطلق سراحه في 4/9/1990م، واعتُقِل مرة أخرى في 14/12/1990م ، وظلّ رهن الاعتقال الإداري مدة عام.
ثم أبعده الاحتلال لاحقًا في 17/12/1992م ، مع أكثر من 400 شخص من نشطاء وكوادر حركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين الذين اعتصموا على الحدود اللبنانية لإرغام الصهاينة على إعادتهم.
اعتقلته قوات الاحتلال فور عودته من الإبعاد وأصدرت محكمة صهيونية عسكرية حكمًا عليه بالسجن حيث ظل محتجزًا حتى أواسط عام 1997م. منهيًا مسلسل الاعتقالات في سجون الاحتلال التي حرمته 7 سنوات من عمره.
اعتقلته السلطة الفلسطينية في عام 1998م، أي بعد أقل من عام من خروجه من سجون الاحتلال، وأفرج عنه بعد 15 شهرًا بسبب وفاة والدته وهو في المعتقلات الفلسطينية، ثم أُعيدَ للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليُفرَج عنه بعد أن خاض إضرابًا عن الطعام، وبعد أن قُصِف المعتقل من قِبَل طائرات العدو الصهيوني، وهو في غرفة مغلقة في السجن المركزي، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهرًا في سجون السلطة الفلسطينية.
محاولات الاغتيال:
كان أولى محاولات اغتياله عام 1992م، في خيمة الإعلام بمرج الزهور في اليوم الأول من شهر رمضان، حضر شخص يتحدث العربية ادعى أنه مترجم لصحفي ياباني، دخل الخيمة وترك حقيبة بأكملها. انفجرت في الخيمة وهي خالية.
وفي العاشر من يونيو 2003م تعرض لمحاولة اغتيال ثانية استُشهد فيها مرافقه مصطفى صالح وطفلة كانت مارة بالشارع، فيما أُصيب نجله أحمد بجروح خطيرة.
استشهاده:
في مقابلة مع إحدى القنوات الأجنبية قال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي:  "الموت آتٍ سواءً بالسكتة القلبية أو بالأباتشي وأنا أفضل الأباتشي"، وقد استجاب الله له فكانت شهادته بقصف من طائرات الأباتشي في السابع عشر من إبريل عام 2004م، عندما استُهدفت سيارته في شارع الجلاء بمدينة غزة بثلاثة صواريخ، أدت إلى استشهاده واثنين من مرافقيه هما أحمد الغرة وأكرم نصار.
 شارك في جنازته حوالي نصف مليون فلسطيني في موكب مهيب انطلق من مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ثم الصلاة عليه في مسجد العمري الكبير، وقد شارك في الجنازة قيادات حركة حماس وعدد من قيادات الفصائل.