هل يجوز للرجل إذا تمكن منه الروافض ومن عائلته أن يقتل زوجته أو أخته خوفًا من أن يغتصبوها أمامه؟!

الثلاثاء 13 ربيع الأول 1438هـ - 13 ديسمبر 2016مـ  21:11
هل يجوز للرجل إذا تمكن منه الروافض ومن عائلته أن يقتل زوجته أو أخته خوفًا من أن يغتصبوها أمامه؟!

الحمد لله وحده.
لم أكن أتوقع أن سؤالًا كهذا يطرق الأسماع وفي المسلمين عين تطرف، وأذن تسمع، وأذان يُرفع، وإسلام وإيمان يُدَّعى، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولقد تصورت بادئ الأمر أنه مجرد تقريع لاستنهاض الهمم ولفت الانتباه إلى ما يجري بالمسلمين في حلب خاصة والشام عامة، فإذا به سؤال يطلب جوابًا، وإذا بالمسلمين في حلب تتخطفهم أيادي الرافضة، ويحيط بهم الموت من كل جانب، فإلى الله المشتكى والله المستعان..
أما جواب هذا السؤال..
فإني أقول والله تعالى أعلم: إن هذا لا يجوز، والواجب الصبر.
الصبر مع الأخذ بأسباب النجاة من الفرار والهرب والتخفي ..
أو الصبر على القتال إلى آخِر رمق في الحياة لمن يستطيع وبكل ممكن.
أو الصبر على تلك المصيبة التي هي من أعظم أنواع الابتلاءات، واحتسابها في ذات الله.

ولقد مر بالمسلمين الأحداث الكبار، التي فشا فيها القتل والترويع والسبي، وأسر الرجال والنساء، في أيام التتر والحملات الصليبية، وغيرها، ولم تُعلم فتوى تجيز قتل الأسير نفسه، فضلًا عن قتل النساء لأجل ما قد يلقونه على أيدي أعدائهم، وقد أثير الخلاف حديثًا حول جواز قتل الأسير نفسه إذا خِيف أن يتعرض للتعذيب وبيده أسرار تؤدي إلى انهزام المسلمين، فجوَّز بعض أهل العلم لهم ذلك، ومنع آخرون، وقد ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، مفتي الديار السعودية في فتوى له قال فيها: "جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب؟
فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون ، فيجوز ...
ومن دليله: "آمنا برب الغلام" .
وقول بعض أهل العلم: "إن السفينة ... إلخ" - إلا أن فيه التوقف، من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا –
فالقاعدة محكمة ، وهو مقتول لا محالة . " ا.هـ 6-208
فآل موقف الشيخ رحمه الله إلى التوقف في المسألة.
فإذا كان ذلك في قتل النفس، فكيف بقتل النفوس الأخرى؟!
- ذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ صـ 10-340 أنه حين دخل التتر بخارى وملكهم يومئذ جنكيزخان: " وكان يومًا عظيمًا من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان، وتفرقوا أيدي سبأ، وتمزقوا كل ممزق، واقتسموا النساء أيضًا، وأصبحت بخارى خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، وارتكبوا من النساء العظيم، والناس ينظرون ويبكون، ولا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئًا مما نزل بهم، فمنهم من لم يرض بذلك، واختار الموت على ذلك، فقاتل حتى قُتل، وممن فعل ذلك واختار أن يُقتل ولا يرى ما نزل بالمسلمين، الفقيه الإمام ركن الدين إمام زاده وولده، فإنهما لما رأيا ما يفعل بالحرم قاتَلا حتى قُتلا، وكذلك فعل القاضي صدر الدين خان، ومن استسلم أُخِذ أسيرًا، وألقوا النار في البلد، والمدارس، والمساجد، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال، ثم رحلوا نحو سمرقند..." ا.هـ
والله أعلم.