فقه الأقليات أو فقه التعارف؟

د. جميل حمداوي
الثلاثاء 03 جمادى الأولى 1438هـ - 31 يناير 2017مـ  08:05

فقه الأقليات أو فقه التعارف؟

 

توطئة:

من المعروف أن هناك دارين للمسلمين: دار الإسلام حيث يعيش فيها المسلمون قاطبة، وفيها يطبقون شرع الله، ولا يجدون لومة لائم في العمل بشريعة الله سنة وقرآنا ومنهاجا. وفي المقابل، هناك دار الحرب أو دار العهد، وتسمى أيضا بدار الدعوة أو دار التعارف أو دار الإنسانية أو دار الهجرة أو دار الاغتراب أو المجتمع غير الإسلامي، حيث تعيش فيها أقليات من غير المسلمين، أو يرتادها مسلمون مغتربون ومهاجرون عن ديارهم الأصلية بحثا عن العمل أو الرزق أو الحرية أو العيش الكريم، أو طلبا للدراسة والعلم والشفاء. بيد أن للمسلمين الذين يعيشون في هذه الديار مشاكل متنوعة ومختلفة، تتعلق بمشاكل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية، ودينية، وحضارية. بيد أن المشاكل الدينية هي التي تزداد حدة وصعوبة وتعقيدا، وتتطلب حلولا إجرائية ومستعجلة، خاصة أن هذه الأقليات تعيش بين أقوام متعددة: وثنية، وبوذية، ويهودية، ونصرانية، وملحدة...

 

وقد استوجب هذا الواقع الشائك وجود فقه خاص بالأقليات يسمى بفقه المهجر أو فقه التعارف أو فقه المغتربين أو فقه الأقليات أو فقه المسلمين في غير المجتمع الإسلامي. ولهذا الفقه أصول ومبادئ نظرية وتطبيقية يجب معرفتها واستيعابها وتمثلها، خاصة أن هذا الفقه يتميز برؤية تطبيقية معاصرة، مادام يراعي أحوال المغتربين واقعا وزمانا وعرفا وعادة وحالا  ومجتمعا.

 

إذاً، ما فقه المهجر؟ وما مقوماته النظرية والتطبيقية؟ وما أهدافه العامة والخاصة؟ وما مصادره؟ وما المشاكل التي يطرحها هذا الفقه؟ وكيف يمكن تأصيل هذا الفقه وتأسيسه؟ هذا ما سوف نتبينه في موضوعنا هذا.

 

مصطلحات فقه الأقليات:

يعرف فقه الأقليات بمصطلحات عدة، مثل: فقه دار الحرب، وفقه دار العهد، وفقه المهجر أو المهاجر، وفقه الأولويات، وفقه المكان، وفقه الجغرافيا، وفقه المسلمين في مجتمع غير المجتمع الإسلامي، وفقه المغتربين، وفقه التعايش عند الدكتور خالد محمد عبد القادر في كتابه (من فقه الأقليات المسلمة[1]، وفقه المواطنة عند الدكتور عبد المجيد النجار في كتابه (فقه المواطنة)، وفقه الأقليات المسلمة عند يوسف القرضاوي في كتابه (في فقه الأقليات المسلمة)[2]...

 

و أسميه شخصيا فقه التعارف؛ لكونه يبين علاقة المسلم بالآخر الأجنبي على مستوى المعاملات والعبادات والتفاعل الأخلاقي. ويتطلب هذا وجود فقه خاص بهذا التعامل الذي يتم بين الأنا والآخر. وينبغي أن يكون - بطبيعة الحال- تعاملا إنسانيا إيجابيا، قائما على التفاهم والتسامح والتعارف والتعايش والصداقة والمودة والمحبة مصداقا لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 133].

 

وعلى الرغم من الاختلاف البين بين المسلمين والكتابيين في كثير من الأصول الدينية والشرعية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالعقيدة والتوحيد والإيمان، إلا أن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي تقرب المسلمين من غير المسلمين، سيما في مجال المعاملات والمعاهدات والقيم والعلاقات الإنسانية...

 

هذا، ولم يكن مصطلح (فقه الأقليات) معروفا في القرون الماضية، بل ظهر في قرننا العشرين مع تزايد ظاهرة الهجرة إلى الدول الأجنبية، وتفاقم مشاكلها بشكل تدريجي؛ مما أثر سلبا على وضعيتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية... وأكثر من هذا، لم يبرز هذا المصطلح في الكتابات الإسلامية المعاصرة إلا بعد مجموعة من الندوات والمؤتمرات العلمية التي ناقشت أوضاع المسلمين في المهجر أو أرض الاغتراب، وأشرفت عليها رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهما من المؤسسات العلمية والسياسية الحكومية وغير الحكومية.

 

هذا، وقد تزايد عدد المسلمين في الخارج، وقد أشارت هيئة الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 500 مليون مسلم يعيشون في أرض الغربة، ويشكلون ثلث عدد المسلمين في العالم. لذلك، فهم يمثلون أقلية بالنسبة للشعوب المستقبلة، وتتطلب أوضاعهم حلولا مستعجلة فيما يتعلق بحالتهم الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية... وقد استوجبت هذه المشاكل الملحة كلها فقها عصريا جديدا، يسمى بفقه الأقليات أو فقه المهجر أو فقه التعارف.

 

علاوة على ذلك، فالهجرة جائزة في الشرع الإسلامي، خاصة إذا كانت هروبا من الظلم والاستبداد والبطش، أو بحثا عن العلم والرزق، أو خوفا عن الدين من تجبر الكفار والوثنيين. وفي هذا السياق، يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [3].

 

ولا يمكن أن تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة. وفي هذا الصدد، نستشهد بحديث معاوية وغيره مرفوعاً قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"[4]. ويعني هذا أن هجرة المسلمين مستمرة ومشروعة، تستلزمها الظروف الخاصة والعامة للمجتمع الإسلامي.

 

تعريف فقه الأقليات:

يدرس فقه الأقليات حياة المسلمين في المجتمعات الأخرى غير المسلمة. بمعنى أن هذا الفقه يعنى بدراسة مشاكل الأقليات المسلمة في المجتمعات الأجنبية في ضوء الشريعة الإسلامية المعاصرة، انطلاقا من أعراف بلدان المهجر وقوانينها وعاداتها وتقاليدها. أي: إن فقه المهجر هو الذي يدرس المشاكل التي يطرحها الواقع اليومي للمهاجرين المسلمين في ضوء الإسلام المعاصر، بمراعاة ظروف المكان والزمان والعرف والعادة والحال. وأكثر من هذا، ففقه الأقليات هو مجموعة من الأحكام الفقهية والنوازل والفتاوى المتعلقة بأقلية من المسلمين تعيش في بلاد المهجر، وتجيب عن أسئلتهم الجديدة التي تستوجبها ظروف البلد المستقبل. ومن ثم، ففقه الأقليات قد يكون فقها عاما أو فقها فرعيا كفقه الفرائض، وفقهالأموال، وفقه النساء، وفقه الجنايات، وفقه السياسة، وغيرها من الفقهيات الفرعية والجزئية.

 

وباختصار، ففقه الأقليات هو مجمل الأحكام الشرعية المتعلقة بالمسلم الذي يعيش خارج بلاد الإسلام في شتى مجالات الحياة، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم دينية أم حضارية...

 

مقومات فقه المهجر:

ينبني فقه المهجر على مجموعة من المرتكزات التي يمكن حصرها فيما يلي:

1- يتعلق بأقلية مسلمة في غير المجتمع الإسلامي.

 

2- تعاني الأقلية المسلمة مشاكل مختلفة في بلاد المهجر.

 

3- تعرف الأقليات المسلمة في بلاد المهجر مشاكل اجتماعية وسياسية ودينية واقتصادية وثقافية ودينية وحضارية.

 

4- فقه المهجر فقه معاصر يراعي المكان والزمان والعرف والعادة والحال. وبالتالي، فهو لا يقتصر على فقه النص فقط، بل يتجاوز ذلك إلى فقه الواقع.

 

5- يراعي فقه المهجر أحوال المسلمين بصفة عامة، وأحوال مجتمعهم الذي يعيشون فيه، فلا يكتفي بفقه الأفراد فقط، بل يهتم كذلك بفقه الجماعة.

 

6- فقه المهجر جزء من الفقه الإسلامي العام، مع وجود خصوصيات بارزة يستوجبها المكان والزمان والعرف والعادة والحال.

 

7- ليس الفقه العملي هو وحده الذي به تحيا الأمة، بل لابد من فقه روحاني أخروي، وعمل سلوكي قويم يستهدف تزكية النفس أخلاقيا وعرفانيا ووجدانيا.

 

8- استقلالية فقه الأقليات أو فقه المهجر بمكوناته النظرية والتطبيقية على غرار الفقه السياسي، والفقه الاقتصادي، والفقه الاجتماعي...

 

9- وجود أقليات مسلمة في المهجر، سواء أكانوا أصليين أم مهاجرين مغتربين.

 

10- ضرورة وجود فقه اجتهادي إبداعي وإنشائي وانتقائي بمراعاة القواعد الفقهية الكلية. بمعنى ضرورة تجديد الفقه الإسلامي وفق أحوال المغتربين أو المهاجرين.

 

هذه هي بعض المقومات الأساسية لفقه الأقليات، ويتميز أيضا بالمرونة والوسطية والاعتدال واليسر، مع رفع الضيق والحرج؛ لأن الإسلام دين يسر، وليس دين عسر. كما يتسم بخاصية التعارف، واحترام ثوابتها العملية والسلوكية.

 

مؤلفات ودراسات في فقه الأقليات:

ثمة مجموعة من الكتب التي تهتم بفقه الأقليات، مثل: كتابي الدكتور يوسف القرضاوي (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي)[5] و(فقه الأقليات المسلمة)[6]، وكتاب الدكتور طه جابر العلواني (مدخل إلى أصول وفقه الأقليات)[7]، وكتاب الدكتور خالد محمد عبدالقادر (من فقه الأقليات المسلمة)[8]، وكتاب الشيخ عبدالله بن بية (ضوابط الفتوى وفقه الأقليات)[9]، وكتاب الدكتور عبد المجيد النجار (فقه المواطنة للمسلمين في أوروبا)[10]، والكتاب الذي أعده علي بن نايف الشحود تحت عنوان (الخلاصة في فقه الأقليات)[11]...

 

وثمة مؤلفات وكتب أخرى في هذا المجال، مثل: (الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي) لسليمان محمد توبولياك (1995)، وكتاب (الأحكام الشرعية الناظمة للعادات الاجتماعية للأقليات المسلمة في أمريكا) لعمار منذر محمد قحف ( 2001)، وكتاب (التنظيم القضائي للأقليات المسلمة) لمهند فؤاد استيتي ( 2006)، وكتاب (فقه الأقليات المسلمة في مسائل الأحوال الشخصية) لأمل يوسف القواسمي ( 2006)، وكتاب (دراسة مقارنة للأوضاع التعليمية للأقليات المسلمة في الهند وسريلانكا ويوغسلافيا ومدى جهود العالم الإسلامي لمواجهة هذه الأوضاع) لعلي سالم إبراهيم النباهين (1985)...

 

بدايات الاهتمام بفقه الأقليات:

انعقد في القرن العشرين وسنوات الألفية الثالثة الكثير من الندوات والمؤتمرات في الشرق الأقصى وأوروبا وأمريكا بغية النظر في مشكلات الأقليات المسلمة، واقتراح الحلول الفقهية الناجعة لمعالجتها بشكل من الأشكال. ومن بين ذلك: ندوتان نظمهما اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا لتناول فقه الأقليات المسلمة في فرنسا خصوصا، وأوروبا عموما، واستدعي لهما كثير من الفقهاء المتخصصين في هذا المجال، مثل: مصطفى الزرقا، والشيخ عبدالفتاح أبو غدة، وسيد الدرش، والشيخ مناع القطان، والشيخ عبد الله بن بية، والشيخ محمد العجلان، وناصر الميمان، والشيخ فيصل مولوي، وعصام البشير، ويوسف القرضاوي... لمناقشة قضية " الإقامة في بلاد الغرب...والحصول على جنسية هذا البلد...والزواج من أوربية غير مسلمة للحصول على الإقامة...والزواج بامرأة عرفا على خلاف القانون، وتطليق المرأة قانونا، وهو متزوج بها فعلا، للحصول على معونة المطلقة...وأخذ الرجل معونة البطالة من الدولة، مع أنه يعمل ولكن لايبلغ عن عمله... إلخ هذه الأشياء[12]."

 

وترتب على هاتين الندوتين تأسيس مجلس أوروبي للإفتاء والبحوث، ينظر في مشاكل الأقليات في ضوء الشريعة الإسلامية من خلال رؤية معاصرة، تراعي الزمان والمكان والعرف والحال. وقد عقد أكثر من سبع دورات للنظر في مشاكل الأقليات المسلمة، وتوصل المجلس إلى مجموعة من القرارات العلمية الفردية والجماعية، ولكن لم تجمع هذه الاجتهادات في كتاب معين، ولم توثق لكي يطلع عليها الفقهاء والجاليات المسلمة.

 

ونظم مؤتمر آخر لعلماء الشريعة بأمريكا سنة 1999 لطرح قضايا فقه الأقليات. كما اهتمت رابطة العالم الإسلامي اهتماما ملحوظا بفقه الأقليات، فكلفت الدكتور يوسف القرضاوي وغيره من الباحثين بإنجاز بحوث في هذا المجال.

 

هذا، ويمكن القول: إن المجلس الفقهي الأوروبي للبحوث قد عمق كثيرا مبادئ فقه الأقليات نظرية وتطبيقا، وكان من أنشطته الثقافية والفكرية والدينية البارزة أن نظم الدورة السادسة عشرة في تركيا يوليو 2006، حيث قدم المجلس ثمانية وعشرين بحثا في الفقه السياسي للأقليات المسلمة. كما قدم أكثر من خمسين بحثا حول مشاكل الأسرة عبر ثلاث دورات سابقة ضمن ما يسمى بفقه الأسرة المسلمة في الغرب. وما يزال الاهتمام بقضايا فقه الأقليات أو فقه المهجر جاريا ومستمرا بشكل دؤوب هنا وهناك.

 

مراحل فقه الأقليات:

يمكن الحديث عن مرحلتين رئيسيتين من مراحل فقه الأقليات. فهناك مرحلة الضياع والاستلاب ومرحلة الصحوة الإسلامية. بمعنى أن المهاجرين الأوائل، سواء الجيل الأول أم الجيل الثاني، أحسوا بالضياع والاغتراب في بلاد المهجر، ولم يعرفوا دينهم معرفة حقيقية، فقد هاجروا إبان الحربين العالميتين: الأولى والثانية إما للحرب إلى جانب الحلفاء مقابل لقمة الخبز،  وإما لتعمير أوروبا في سنوات الخمسين والستين من القرن الماضي من جراء الدمار الذي لحق بها. فلم يتبين المسلمون المهاجرون دينهم بشكل جيد؛ لأنهم كانوا منشغلين بلقمة الخبز، والشوق والحنين إلى وطنهم وأهلهم وأحبتهم. وبالتالي، لم يعرفوا حقائق الإسلام عن وعي وعلم وتطبيق، بل أحسوا بالضياع والاغتراب وفوات الأوان، سيما أن أغلب هؤلاء المهاجرين كانوا أميين، وأقصد مهاجري المغرب العربي. بل حتى الشعوب الإسلامية الأصلية في تلك الفترة كمسلمي البوسنة والهرسك والطاجيك والقوقاز والشيشان والألبان... كانوا مستلبين دينيا، وكانوا أيضا تابعين للمنظومة الاشتراكية السوفياتية التي أخضعتهم قهرا وقسرا وجبرا، وكانوا في الحقيقة مضطهدين عقائديا. وكانوا يشكلون أيضا أقليات مسلمة، ينبغي عليها أن تذوب في المجتمع الاشتراكي المادي والملحد.

 

بيد أنه في العقود الأخيرة، تحققت صحوة إسلامية واعية، فشرع المسلمون المغتربون يتساءلون عن دينهم، ويبحثون عن طرائق التعارف مع الأجانب، ويتساءلون عن كيفية الحفاظ على هويتهم وشخصيتهم الإسلامية. فأسسوا مساجد ومعاهد ومجالس دينية تعليمية وتربوية، ونظموا مؤتمرات إسلامية للتباحث في قضايا دينهم، ومناقشة أمور حياتهم الدنيوية والأخروية.

 

وفي هذه المرحلة بالذات، لم يكتف المسلمون المغتربون ببناء المساجد والكتاتيب القرآنية فحسب، بل أسسوا مدارس ومعاهد وكليات وجامعات إسلامية لتخريج العلماء والدعاة المتنورين.

 

وقد ذكر الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (فقه الأقليات المسلمة) مجموعة من المراحل الفرعية التي تندرج ضمن مرحلة الصحوة الإسلامية الكبرى، مثل: مرحلة الشعور بالهوية، ومرحلة الاستيقاظ، ومرحلة التحرك، ومرحلة التجمع، ومرحلة البناء، ومرحلة التوطين، ومرحلة التفاعل.[13]

 

أهداف فقه الأقليات:

ثمة مجموعة من الأهداف التي ينبني عليها فقه المهجر أو فقه التعارف أو فقه الأقليات، ويمكن حصرها في ما يلي:

1- تأسيس علم جديد وتأصيله في ضوء الفقه المعاصر يسمى بفقه الأقليات.

 

2- النظر في مشاكل المسلمين في بلاد المهجر في ضوء فقه معاصر.

 

3- إيجاد الحلول لجميع المشاكل التي تعاني منها الأقليات المسلمة في بلاد المهجر.

 

4- رفع الضيق والحرج على الأقليات المسلمة في بلاد المهجر لتحيا حياة ميسرة سعيدة في دنياها وأخراها، بحل مشاكلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية والحضارية.

 

5- الحفاظ على هوية المهاجرين وجوهر شخصيتهم الإسلامية بالنظر إلى أحوالهم ومشاكلهم ومستلزماتهم.

 

6- نشر الإسلام بين صفوف غير المسلمين بتثبيته في أوساط الأقليات عن طريق الاقتداء والاسترشاد والتمثل.

 

7- مساعدة الأقليات على الوعي بشريعتها السمحة، والانفتاح على الآخرين انفتاحا إيجابيا، والتفاعل معهم على أساس التعارف والتسامح والتفاهم والتعايش والصداقة.

 

8- تثقيف الأقليات في أمورها الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكي لا تكون عرضة الاستلاب والذوبان والاستغلال والضغط القسري.

 

9- أن يكون هذا الفقه دليلا تطبيقيا مرنا للأقليات لكي تتعامل مع دينها تعاملا سهلا وميسرا وصحيحا.

 

10- أن يجيب هذا الفقه عن أسئلة الأقليات المختلفة والمتنوعة، ويحل مشاكلها في ضوء فقه شرعي معاصر، يراعي الزمان والمكان والعرف والعادة والقانون والمجتمعات المستقبلة.

 

خصائص فقه الأقليات:

يتميز فقه الأقليات أو فقه المهجر أو فقه التعارف بمجموعة من الخصائص والمميزات التي نجملها في ما يلي:

1- يتميز هذا الفقه بالسهولة والمرونة واليسر والتدرج.

 

2- إنه فقه معاصر يراعي أحوال الأقليات المكانية والزمانية والعرفية والتشريعية.

 

3- يوفق بين الاجتهادات الفقهية التراثية والاجتهادات الشرعية المعاصرة.

 

4- ينظر في قضايا المهاجرين المغتربين من خلال منطق التعارف، في ضوء رؤية إسلامية عالمية منفتحة، تراعي خصائص الشعوب الأخرى.

 

5- ينطلق من الفقه المقاصدي الذي يراعي مصالح الإنسان وضروراته وحاجياته وتحسيناته. بمعنى أنه يكيف الفقه الجزئي مع مقاصد الشريعة الكلية.

 

6- يرجع الفروع إلى الأصول، ويربط الجزئيات بالكليات، ويبحث عن المصالح مع درء المفاسد.

 

7- تختلف الفتوى الفقهية في عمومها الأصولي باختلاف الزمان والمكان والعرف والعادة والعرف. بمعنى أن الفتوى تتغير بتغير موجباتها الشرعية.

 

8- الحفاظ على الشخصية المسلمة في كل جوانبها الذهنية والعقلية والوجدانية والدينية والحضارية والثقافية، مع الانفتاح على الآخر انفتاحا إيجابيا، يقوم على التعارف والتفاهم والتسامح والتعايش..

 

9- يتميز فقه المهجر بكونه مرجعا يجمع الاجتهادات الفقهية التي تخص الأقليات المسلمة في مختلف النواحي الدنيوية والأخروية.

 

10- فقه الأقليات فقه أصيل بمكوناته، ومستقل بفروعه الجزئية، ومتفرد بمنهجه الأصولي الاستنباطي.

 

مصادر فقه الأقليات:

يستند فقه الأقليات أو فقه المهجر أو فقه التعارف إلى مجموعة من المصادر التشريعية، وهي المصادر نفسها التي يشتغل عليها الفقه الإسلامي بصفة عامة.

 

ومن أهم هذه المصادر: القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والإجماع، والقياس الاجتهادي، والمصلحة المرسلة، والاستحسان، وسد الذرائع، وشرع من قبلنا، والعرف، واستصحاب الحال، وقول الصحابي، والمذاهب الفقهية...

 

كما تنضاف مصادر أخرى يمكن الأخذ بها أثناء التعامل مع النوازل والفتاوى تخص الأقليات المسلمة، مثل: قانون العلاقات الدولية والاتفاقيات المبرمة بين الدول، ومراعاة أحوال العرف والعادة والحال في دار العهد، والأخذ بالفقه المقارن أو ما يسمى بفقه الترجيح، والاستفادة بفقه المقاصد الشرعية بضرورياته وحاجياته وتحسيناته.

 

موقف علماء الإسلام من فقه المهجر:

هناك مجموعة من المواقف العلمية تجاه فقه المهجر، سواء أكانت مواقف إيجابية أم سلبية أم محايدة أم معتدلة. ومن بين هذه المواقف:

1- موقف يدافع عن فقه الأقليات، مثل موقف الدكتور يوسف القرضاوي ومن تبعه من العلماء المسلمين كطه جابر العلواني وغيرهما، إذ يدعو هؤلاء إلى تأصيل هذا الفقه وتثبيته وتقنينه وتأسيسه نظرية وتطبيقا.

 

2- موقف بعض العلماء الذين يقبلون بالمضمون والمبدأ، ولكنهم يرفضون المصطلح، ويستبدلونه بفقه التعايش مثل الشيخ عبدالله بية.

 

3- موقف يرفض هذا الفقه جملة وتفصيلا كالشيخ محمد سعيد رمضان البوطي الذي يتهجم على المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.

 

المشاكل التي يعالجها فقه الأقليات:

يعاني المسلمون المغتربون في أرض المهجر مشاكل عدة تتعلق باغترابهم عن أرض الإسلام، وعدم القدرة على الاندماج في المجتمع الغربي، والتخوف من ضياع هويتهم وشخصيتهم الإسلامية، وعدم تملكهم العلم وتقنيات التكنولوجيا، وعزلتهم عن المجتمع، وإحساسهم بكونهم أقليات متفرقة، وصعوبة التوصل إلى تحصيل تمثيلية قوية في المجتمع الغربي، ووجود مفارقة صارخة بين عقيدتهم وسلوكهم العملي، وضعف إنتاجهم وترجماتهم، وضعف تسويق أخلاقهم الإسلامية...

 

ومن ثم، فهناك أنواع من المشاكل التي تحتاج إلى توضيح وإفتاء وحلول فقهية ناجعة على النحو التالي:

1- مشاكل سياسية: (الانتخاب في بلاد المهجر- التصويت على الأحزاب السياسية من غير المسلمين- مساندة الأحزاب السياسية الأجنبية- تأسيس حزب إسلامي في أرض الغربة- هل يجوز للمسلم أن يهاجر إلى بلد آخر يتوفر فيه العدل بين الناس؟-حكم الالتزام بأنظمة الدول الكافرة للمسلم المقيم فيها - حكم الهجرة إلى بلاد الكفار مخافة الضرر-اتباع القوانين  في بلاد الكفر- اللجوء السياسي إلى البلاد غير الإسلامية -المشاركة في جيوش المشركين...).

 

2- مشاكل اجتماعية: (الإقامة في بلاد الكفر- العمل في متاجر تبيع الخمور والخنازير- التزوج بكتابية أو وثنية- الزواج الأبيض- حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم - دفن المسلمين في مقبرة غير المسلمين- زواج مسلمة من شيوعي - زواج المسلم بغير المسلمة- إسلام المرأة دون زوجها- ميراث المسلم من غير المسلم- تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم- التعامل  مع الجار غير المسلم- الضوابط الشرعية للعمل في المهجر- حكم لبس الملابس الغربية- حكم حلق اللحى وتهذيبها- انحرافات بعض المسلمين في بلاد الغرب- الاحتكام إلى محاكم غير المسلمين- الراتب الجيد أو القرب من الأهل؟-متى تكون الهجرة واجبة؟- سفر المرأة إلى بلاد الغرب والبقاء بدون محرم- مسلمة تحب رجلاً نصرانياً وتريد الزواج به...).

 

3- مشاكل اقتصادية: (شراء البيوت في الغرب عن طريق البنوك- بناء المراكز الإسلامية من أموال الزكاة- التصدق على فقراء المهجر- الاستثمار في بلاد المهجر-حكم المساهمة المالية في أعياد الميلاد- مسلم يقوم بجمع التبرعات للكنيسة فهل يقبل صومه؟- طالبة تسأل عن الزكاة ودخلها 400 دولار شهرياً-نصاب الذهب بالدولار- زكاة الرواتب الشهرية - كيفية زكاة من عليه دين؟-حكم شراء طعام زكاة الفطر قبل مدة - حكم بيع المساجد- حكم إعطاء الكفار من الزكاة والصدقات-غربة الأموال العربية ومهانتها...).

 

4- مشاكل دينية: (الجمع بين الصلوات في بلاد المهجر- صلاة الجمعة قبل الزوال وبعد العصر - الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في الصيف والشتاء- مشكلة رؤية الهلال-تعليق الصلبان والتماثيل في المسجد - قصر الصلاة للمقيم في بلاد الكفر- قضاء الدين من الربا-من مكث مدة طويلة خارج بلده هل يقصر الصلاة؟- حكم صلاة الجمعة في بلد نصراني لا تقام فيه الصلاة- هل يجوز الجمع بحجة عدم وجود المسجد؟-هل يجوز دخول الكنائس لأجل الدعوة، أو لأجل الفرجة؟-خطبة الجمعة بغير العربية-ثبوت شهر رمضان في الدول غير الإسلامية... ).

 

5- مشاكل متعلقة بالأطعمة والمشروبات: ( ترك الأضحية لوجود أوبئة البقر والغنم- حكم الخل المصنوع من الخمر- حكم الإنزيمات التي أصلها خنزير- أكل اللحوم غير الحلال- منع الذبح في بلاد المهجر-...).

 

6- مشاكل تربوية وتعليمية: (وضعية التعليم في مدارس المهجر- تدريس مقررات بلدان المهجر- الدراسة في بلاد الغرب- حكم نزع الحجاب في المؤسسات التعليمية والجامعية- مقيم في بلد للدراسة فهل يقصر؟- قصر الصلاة وجمعها لمن يدرس خارج بلده- السفر إلى الخارج لإكمال الدراسة- دراسة اللغة الإنجليزية بقصد الدعوة إلى الله...).

 

7- مشاكل ثقافية: (الاندماج في ثقافة بلاد المهجر- الترويج لثقافة المهجر- هل يمكن الاستفادة من ثقافة المهجر؟- موقف المسلم المغترب عن بلاد المسلمين- الضوابط المنهجية لفقه الأقليات المسلمة- حكم إقامة التمثيليات في مساجد المراكز الإسلامية...).

 

8- مشاكل حضارية: (التعامل مع حضارة الآخر- التقريب بين الدين الإسلامي والدين النصراني- حوار الحضارات- علاقة المسلم بالآخر الكتابي أو الوثني أو المشرك- المثاقفة والاحتكاك الحضاري- الجلوس بين ظهراني المشركين- هل بلاد المهجر بلاد كفر يجب محاربة أهلها؟-ما المقصود بدار الكفر ودار الإسلام؟- التعامل مع الكفار- هل نشارك هؤلاء في أعمال  الدعوة؟- التعامل مع الفرق الأخرى-حكم عيادة المريض الكافر...).

 

إذاً، هذا غيض من فيض، فثمة مشاكل عديدة يطرحها فقه الأقليات بشكل من الأشكال، ومن الصعب حصرها بطريقة مسحية في هذا الحيز الضيق من هذه الدراسة النظرية العامة.

 

تأصيل فقه المهجر:

إذا أردنا تأصيل فقه الأقليات أو فقه التعارف، فلابد من وضع أسس منهجية معينة في ذلك نظرية وتطبيقا على النحو التالي:

1- الاجتهاد وفق رؤية إسلامية معاصرة تراعي أحوال الزمان والمكان والعرف والعادة والحال.

 

2- الانطلاق من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

 

3- تمثل فقه المقاصد بآلياته الشرعية التي تتعلق بمصالح الناس وحاجياتهم وتحسيناتهم، والموازنة بين المصالح والمفاسد.

 

4- مراعاة فقه الواقع وفقه الموازنات وفقه الأولويات، والاعتراف بالضروريات والحاجيات البشرية (الأخذ بالضروريات الواقعية).

 

5- تطبيق الفقه المقارن، والأخذ بمبدأ الترجيح من خلال استقراء الأدلة الشرعية، والمقارنة بين الآراء الفقهية الراجحة.

 

6- ضرورة الاجتهاد، وتجاوز الفقه الموروث.

 

7- الاقتناع بأن الفتوى تتغير بتغير موجباتها الشرعية. أي: بتغير الزمان والمكان والعرف والعادة والحال، كما قال الإمام القرافي المالكي وابن القيم الحنبلي وابن عابدين في رسالته (نشر العرف في بيان أن من الأحكام ما بني على العرف).

 

8- مراعاة سنة التدرج في إصدار الأحكام الفقهية حسب أحوال الأقليات وظروفهم المعيشية.

 

9- التحرر من الالتزام المذهبي، وعدم تقييد الأقليات بمذهب فقهي معين أو التضييق عنها برأي المذهب، بل لابد من التخفيف باختيار الأدلة الراجحة المخففة والميسرة.

 

10- تبني منهج التيسير ما وجد إليه سبيل تنفيذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -:" يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا" وروى عنه أنس: " يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا".

 

وعلى العموم، لابد من فقه خاص يساير الأقليات في ضوء رؤية إسلامية معاصرة قائمة على التعارف والتسامح والتعايش، والأخذ بمنطق الضرورة والتخفيف والتيسير، والابتعاد عن الضيق والتعسير والحرج. وفي هذا الصدد، يقول طه جابر العلواني في مقال تحت عنوان (نظرات تأسيسية في فقه الأقليات): "وربما حاول البعض الإجابة على هذا النمط من الأسئلة بمنطق "الضرورات" و"النوازل" ناسين أنه منطق هش لا يتسع لأمور ذات بال. وربما واجه المسلم فوضى في الإفتاء: فهذا الفقيه يُحِلُّ، وذاك يُحَرِّم، وثالث يستند إلى أنه يجوز في "دار الحرب" ما لا يجوز في "دار الإسلام"، ورابع يقيس الواقع الحاضر على الماضي الغابر قياساً لا يأبه بالفوارق النوعية الهائلة بين مجتمع وآخر، وبين حقبة تاريخية وأخرى؛ بل لا يأبه بالقواعد الأصولية القاضية بمنع قياس فرع على فرع... فتكون النتيجة المنطقية لهذا المنطلق المنهجي الخاطئ إيقاع المسلمين في البلبلة والاضطراب، وتحجيم دورهم المرتقَب، والحُكم عليهم بالعزلة والاغتراب، وإعاقة الحياة الإسلامية، وفرض التخلف عليها، وإظهار الإسلام بمظهر العاجز عن مواجهة أسئلة الحضارة والعمران المستنير في زماننا هذا.

 

والحق أن مشكلات الأقليات المسلمة لا يمكن أن تواجَه إلا باجتهاد جديد، ينطلق من كليَّات القرآن الكريم وغاياته وقيمه العليا ومقاصد شريعته ومنهاجه القويم، ويستنير بما صح من سنة وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تطبيقاته للقرآن وقِيمه وكليَّاته.[14]".

 

ويعني هذا أنه لابد من فقه معاصر جديد، يستفيد من الفقه القديم إذا كان يخدم الأقليات المسلمة في بلاد المهجر. وبالتالي، لا يشدد عليها عسرا وضيقا وحرجا، كما ينبغي أن يستفيد هذا الفقه من الاجتهادات المعاصرة في مختلف مقارباتها، رغبة في تأسيس فقه يواكب مستجدات واقع الأقليات في بلدان المهجر.

 

خاتمة:

وخلاصة القول، يتبين لنا - مما سبق قوله- بأن فقه الأقليات أو فقه التعارف أو فقه المهجر هو ذلك الفقه الذي يدرس مختلف المشاكل التي تعترض الأقليات في بلدان المهجر، مع تقديم الحلول الناجعة لهذه المشاكل في ضوء فقه إسلامي معاصر، يتبنى الاجتهاد الذي يراعي مصالح الأقليات، ويدرأ عنها المفاسد، من خلال تطبيق طريقة فقهية متدرجة، تأخذ بالمرونة والتيسير منهجا وسبيلا ومسلكا، مع تمثل آليات الفقه المقاصدي تشريعا وإفتاء وحكما. ويعني هذا أن فقه الأقليات هو في حقيقته فقه شرعي جديد، قد يكون فقها كليا عاما أو فقها فرعيا أو جزئيا. والآتي، أن هذا الفقه يجيب عن مجموعة من الأسئلة أو القضايا التي تؤرق المهاجرين، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم ثقافية أم دينية أم  حضارية...

 

ولابد لهذا الفقه أن يتجاوز الدلالة السياسية لمصطلح الأقليات، لينفتح على مصطلح التعارف الذي يوحي بطبيعة العلاقات الإنسانية الإيجابية التي تجمع بين المسلم وجاره غير المسلم؛ لأن الأهم هو المعاملة الحسنة، والتصرف الطيب اللائق مع الآخر، مصداقا لقوله تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾[15].



[1] د. خالد محمد عبدالقادر: من فقه الأقليات المسلمة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى سنة 1998م.

[2] د. يوسف القرضاوي: في فقه الأقليات المسلمة، دار الشروق، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 2001م.

[3] سورة النساء، الآيات: 97-98-99، القرآن الكريم.

[4] حديث رواه أحمد ، وأبو داود ، والدارمي .

[5] د .يوسف القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، شر مكتبة وهبه، الطبعة الثانية، سنة 1984م .

[6] د. يوسف القرضاوي: في قه الأقليات المسلمة، دار الشروق، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 2001م.

[7] طه جابر العلواني، كتاب: مدخل إلى فقه الأقليات، إيرلندا، المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، 2004م.

[8] خالد محمد عبدالقادر: من فقه الأقليات المسلمة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى سنة 1998م

[9] الشيخ عبدالله بن بية : ضوابط الفتوى وفقه الأقليات، دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى سنة 2004م.

[10] د. عبدالمجيد النجار: فقه المواطنة للمسلمين في أوروبا، الطبعة الأولى سنة 2009م.

[11] علي بن نايف الشحود: الخلاصة في فقه الأقليات، جمع وإعداد، طبعة 2008م.

[12] يوسف القرضاوي: نفسه، ص:6.

[13] د. يوسف القرضاوي: نفسه، ص:23.

[14] د. طه جابر العلواني:( نظرات تأسيسية في فقه الأقليات)،

[15] سورة الممتحنة، الآية 8، القرآن الكريم.