حالات بيع الأعضاء البشرية دراسة فقهية

محمد سبعي
الاثنين 07 جمادى الثانية 1438هـ - 06 مارس 2017مـ  11:47
إن زراعة الأعضاء لا يخلو صاحبها من صورتين: إما من إنسان إلى إنسان, أو من حيوان إلى إنسان.
والصورة الأولى لا تكون إلا في حالتين: من إنسان إلى نفسه, أو من إنسان إلى إنسان آخر, وسنعرض الحالة الأولى والتي يليها على شكل أبواب:
الباب الأول: نقل الأعضاء من إنسان إلى نفسه:
وهي نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه ، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها, وفي هذه الحالة قد تكون عملية النقل ضرورية, كجراحة القلب والأوعية الدموية والتي يحتاج فيها الطبيب الجراح إلى استخدام طعم وريدي أو شرياني الذي ينقله من نفس الإنسان المصاب لعلاج ذلك الانسداد القلبي أو التمزق الشرياني أو الوريدي, وقد تكون عملية النقل غير ضرورية أي لا يتوقف عليها حياة أو موت المريض إلاّ أنّ حاجتها ماسة, ومن ذلك جراحة الجلد المحترق أو جبر عظم من منطقة ما من الجسم بعظم أو غضروف آخر, وكلا من هاتين العمليتين يجوز للطبيب الجراح القيام بهما ولكن بشروط.
والحكم بالجواز ووجه الاستدلال فيه مبني على القياس ذلك " أنه إذا جاز قطع العضو وبتره لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنها فلأنْ يجوز أخذ جزء منه ونقله لموضع آخر لإنقاذ النفس أو دفع الضرر فيها أولى وأحرى"[1]. أي إذا كانت إزالة الأصل لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنها دون الاستفادة من العضو المبتور جائزة, كانت الاستفادة منه جائزة أيضا, وخاصة إذا كان العضو المبتور متجدد في بعض الحالات كتجدد الجلد المنقول بجلد آخر.
وأما ما يتعلق بشروط نقل الأعضاء من إنسان إلى نفسه, فهي كالآتي[2]:
- أن تكون هنالك حاجة ماسة إلى هذا النقل ولا بديل عنها وليس لمجرد التزيين.
- أن يكون النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها.
- أن يؤمن حدوث أي خطر على حياة المريض خلال نزع العضو لنقله أو بعد تركيبه.
- أن يغلب على الظن نجاح عملية زراعة الأعضاء هذه.
الباب الثاني: نقل الأعضاء من إنسان إلى إنسان آخر:
وهذه الحالة فيها ثلاثة مباحث إما أن يكون الإنسان المُنقَل منه العضو, إنسان حي أو ميت أو في حالةٍ بين الحياة والموت وهو ما يسمى بالموت الدماغي:
المبحث الأول: أنّ الإنسان المُنقَل منه العضو هو إنسان حي, لكن العضو المتبرع به إما مما تتوقف عليه الحياة، أو لا تتوقف عليه الحياة:
المطلب الأول: وهو نقل العضو ممّا تتوقف عليه الحياة , كالقلب والكبد, والدماغ, والملاحظ أنها أعضاء فردية, وحكمه الحرمة, أي يحرم على المتبرع ذلك حتى لو كان المريض مهدد بفقد الحياة إن لم يُنقل له العضو, وهو بنفس الدرجة من التحريم على الطبيب الجراح ومعاونيه إن هم قاموا بذلك, للأدلة الشرعية التالية:
- قوله تعالى:" ...وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ..." البقرة الآية 195
- قوله تعالى:" ... وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا, وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا " النساء الآية29-30
- قوله تعالى:" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" المائدة الآية 2
ووجه الدلالة في هذه الآيات من وجوه:
- حرمت أن يعمد الإنسان إلى ما يوجب هلاكه, ومن ذلك إقدامه على التبرع بما يفضي إلى هلاكه وموته.
- حرمت قتل الإنسان لنفسه, ونقل مثل هذه الأعضاء تؤدي إلى موته لا محال. 
- حرمت التعاون على أدية شخص وإلحاق الضرر به, فكيف بقتله, ولدا على الجراح ومساعديه عدم الإقدام على فعل ينتج عنه هلاك المتبرع أوموته.
ملاحظة: نقل الكبد بالكُلِيَة يفضي إلى الموت, ولكن نقل جزء منه ليس على المنقل منه خطر على الغالب, ثم أنه من خصائص الكبد أنها تتجدد بعد نزع الجزء المبتور, وتعود إلى ما كانت عليه الكبد سابقا, وحتى الجزء المنقول يصير كبدا تامة عند الشخص المنقولة إليه, وقد جرت مثل هذه العملية في انجلترا بين ابن وأبيه.
المطلب الثاني: وهو مما لا تتوقف عليه الحياة, أو مما إذا كان نقل العضو بسببه يعطل وظيفة حيوية أو فقدان وظيفة جسمية, ويشمل الأعضاء  الشفعية (غير الفردية) وهي التي لها بديل ولا يؤدي نقل إحداها إلى الهلاك  غالبا, كالبصر واليد والكلية, ومنه ما هو غير شفعي كالجلد والغضاريف, ومنه ما يتجدد تلقائياً كالدم, ومنه ما لا يتجدد, ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات, والشخصية العامة, كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي, ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك.
وحكم هذه الأعضاء  اختلف فيها العلماء المعاصرون, هل يجوز نقلها من إنسان إلى آخر؟ فإن كان الحكم بالجواز. هل يجوز نقل ما تعطل به وظيفة حيوية كالكلية والعين أو يسبب فقدانه وظيفة جسمية كاليد والرجل أو ما تتأثر به الأنساب كالخصية والمبيض؟
وسنؤجل الكلام عن حكم العلماء في هذا بعد الكلام على الحالة الثانية وهي نقل الأعضاء  من ميت إلى حي, ذلك أن العلماء بحثوهما معا وحتى لا نطيل بتكرار الأدلة.
المبحث الثاني: نقل العضو من إنسان ميّت إلى حي, وتشمل هذه الحالة نوعان من الموت, الموت الطبيعي الشرعي (من علاماته توقف القلب والتنفس وشخوص البصر إلى أعلى...), و" تؤخذ هذه الأعضاء  التي يراد  نقلها من الإنسان الميت ثم تحفظ بطريقة خاصة تمنع من تلفها إلى حين زرعها في جسم الشخص المحتاج إليها"[3]. والنوع الثاني هو الموت الدماغي (المخ والمخيخ وجدع الدماغ) وللعلماء آراء مختلفة لا بد من بيانها.
الموت الدماغي وموقف العلماء اتجاهه 
تعتبر هذه المسألة من المسائل الشائكة في الفقه الحديث, مع أن العلماء تحدثوا عنها قديما بذكر علامات الموت وصفاتها وأحوالها, ولكن ما ميزها في هذا العصر هو الطابع العلمي الطبي والذي هو الفصل في تحديد ما إذا انتهت حياة الشخص أو مازال على قيدها, ولكن ما زاد الطين بلة أن الأطباء أنفسهم لم يتفقوا على أن الموت الدماغي هو بمثابة موت حقيقي, بل تجاوز الخلاف إلى الأنظمة الحاكمة في كيفية تعاملها مع هذه الحالة, كسحب أجهزة الإنعاش مثلا, ثم أن أغلب الحالات التي يتم فيها نقل العضو لا بد أن تتم والقلب ينبض والدورة الدموية قائمة حتى لا يتلف العضو في هذه الفترة وهي التي تسمى بفترة "نقص التروية الدافئة"[4], وهذا ما جعل الفقهاء على خلاف إلى الآن على الرغم من أن الفتوى أخذت طابعا جديدا بوجود المجامع الفقهية, ومحل الخلاف أننا إذا قلنا بموت الشخص الميت مِيْتة دماغية فلا حرج في الانتفاع بأعضائه لمن أجاز ذلك, وإذا قلنا بخلاف ذلك يعتبر قتلا, وعلى العموم تدور آراء العلماء بين فريقين:
أصحاب القول الأول وهم المانعون الذين يعتبرون الموت الدماغي ليس موتا حقيقيا, منهم "لجنة الفتوى بزارة  الأوقاف الكويتية ونصه " لا يمكن اعتبار هذا الشخص ميتا بموت دماغه متى كان جهاز تنفسه وجهازه الدموي فيه حيا ولو آليا "[5], والشيخ بكر أبو زيد والشيخ عبد الله البسام والشيخ محمد مختار السلامي والدكتور توفيق الواعي والشيخ بدر المتولي عبد الباسط والشيخ عبد القادر محمد العمادي"[6] وشيخ الأزهر السيد طنطاوي وهذا على سبيل الإيجاز لا الحصر.
الأدلة الشرعية:
من الكتاب
- قال تعالى:" أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا, إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا, فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا, ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا"[7].
من قواعد فقهية
- قاعدة اليقين لا يزال بالشك[8]
- الأصل بقاء ما كان على ما كان[9]
من الاستصحاب
- أن حالة المريض قبل موت الدماغ متفق على اعتباره حيا فيها فنحن نستصحب الحكم الموجود فيها إلى هذه الحالة التي اختلفنا فيها ونقول إنه حي وروحه باقية لبقاء نبضه.
والاستصحاب من مصادر الشرع المعتبرة إلا إذا قام دليل على خلافه.[10]
من النظر
- أن حفظ النفس يعتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية التي بلغت مرتبة الضروريات التي تجب المحافظة عليها[11].
من أقوال العلماء المتقدمين منهمقول الإمام النووي " فإن شُك في موته بأن تكون به علة, واحتمل أن يكون له سكته, أو ظهرت عليه علامة فزع, أو غيره, كأن يكون هنالك حالة إغماء, أو خلافه, أخر حتى اليقين بتغير الرائحة أو غيره"[12].
أصحاب القول الثاني وهم المجيزون الذين يعتبرون الموت الدماغي موتا حقيقيا, من هؤلاء عمر سليمان الأشقر ومحمد سليمان الأشقر ومحمد نعيم ياسن وأحمد شرف الدين وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي[133], والشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر[14]
قرار مجمع الفقه الإسلامي
قرر ما يلي:
يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات، وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة عند ذلك إذا تبيّنت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
1 – إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
2 – إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الإختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.
وفي هذه الحالة يسوَّغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء، كالقلب مثلاً، لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة ... والله أعلم.
الأدلة:
أولا: أن العلماء رحمهم الله قرروا أن حياة الإنسان تنتهي عندما يغدو الجسد الإنساني عاجزا عن خدمة الروح والانفعال لها, ويشهد لهذا قول الغزالي عند بيانه مفارقة الروح للجسد بقوله:" معنى مفارقة الروح للجسد انقطاع تصرفها من الجسد بخروج الجسد عن طاعتها..." [15] وكلام ابن القيم[16] أيضا عن الروح.
ثانيا: أن الفقهاء رحمهم الله حكموا عل موت الشخص في مسائل الجنايات التفاتا إلى نفاذ المقاتل, ولم يوجب  القصاص على من جني عليه في تلك الحالة مع وجود الحركة الاضطرارية, فدل هذا على عدم اعتبارهم لها, وأن الحكم بالموت ليس مقيدا بانتفائها واستشهدوا لإثبات ذلك بنصوص منها: قول بدر الدين الزركشي رحمه الله " والحياة المستقرة هي أن تكون الروح في الجسد ( ومعها ) الحركة الاختيارية دون ( الاضطرارية ) كالشاة ، إذا أخرج الذئب حشوتها وأبانها ( حركتها ) حركة اضطرارية ، فلا تحل إذا ذبحت كما لو كان إنسانا لا يجب القصاص بقتله في هذه الحالة "[17].
الترجيح: لصاحب كتاب أحكام الجراحة الطبية 
- لصحة ما ذكره أصحاب هذا القول من الأدلة النقلية والعقلية.
- أن الأصل في الإنسان أنه حي حتى يتيقن خلاف ذلك...
- أنه ثبت وجود أطفال بدون مخ وعاش بعضهم على حالته أكثر من عشر سنوات, وهذا يدل دلالة واضحة على أن موت الدماغ لا يعتبر موجبا للحكم بالوفاة...[18]
- أن الذين يعتبرون موت الدماغ علامة على الوفاة يسلمون بوجود أخطاء في التشخيص وأن الحكم بالوفاة استنادا على هذا الدليل يحتاج إلى فريق طبي, وفحص دقيق, وهذا لا يتوفر في كثير من المستشفيات ففتح الباب للقول باعتبار هذه العلامة موجب للحكم بالوفاة سيؤدي إلى خطر عظيم, فينبغي قفله صيانة للأرواح[19] التي يعتبر حفظها مقصدا من مقاصد ضروريا الشريعة الإسلامية... والله أعلم[20]
وذكر د. يوسف بن عبدالله الأحمد في الرسالةنوقشت بتاريخ 23/1/1425هـ
القول الراجح في الموت الدماغي : أنه ليس نهاية للحياة الإنسانية ، بل يعتبر الميت دماغياً من الأحياء ؛ فموت الدماغ لا يعني خروج الروح ، والأصل بقاء الروح ، وأكثر الأطباء الاستشاريين الذين كتبوا الاستبانة العلمية عن الموت الدماغي : يرون أن الميت دماغياً لم يصل إلى مرحلة الموت النهائي ، وأنه لا تطبق عليه أحكام الموت الشرعية .
ثم إن حال الميت دماغياً بأوصافه المذكورة في مبحث التصور الطبي تدل في ظاهرها على بقاء الحياة ؛ فالقلب ينبض ، والدورة الدموية تعمل ، و عامة أعضاء البدن سوى الدماغ تقوم بوظائفها ؛ كالكبد ، والكلى ، والبنكرياس ، والجهاز الهضمي ، والنخاع الشوكي وغير ذلك ، ولذلك فإنه يتبول ، ويتغوط ، ويتعرق ، وحرارة جسمه ربما تكون مستقرة كحرارة الحي السوي (37 درجة مئوية ) ، وربما تكون مضطربة ، أو منخفضة .
وهو مع ذلك فإنه قد يصاب بالرعشة ، وقد يصاب بخفقان القلب ، أو بارتفاع الضغط أو بانخفاضه ، وقد يتحرك حركة يسيرة كحركة أطراف اليدين أو القدمين . وقد يتحرك حركة كبيرة كرفع إحدى اليدين ، أو إحدى القدمين ، أو رفع اليدين مع العاتقين إلى الأعلى ، وهي الحركة المسماة بـــ(حركة لازارس ) . وتظهر هذه الحركات غالباً عند رفع المنفسة أو عند الضغط على بعض أعضاء الميت ، أو عند فتح صدره وبطنه لاستئصال أعضائه ، أو عند قطع الأوعية الكبيرة عند استئصال أعضائه . 
و عند عملية استئصال أعضائه فإن طبيب التخدير يحقنه بدواء ( مشلل أو مرخي العضلات) ، ويبقى طبيب التخدير في مكان مراقبة المريض في نبضه ، وضغطه وغير ذلك ؛ فإذا انخفض ضغطه حقنه بدواء يرفع الضغط ؛ فيستجيب بدن الميت دماغياً إلى الحال المطلوب. فظاهر مَن هذه حالـه أنه من أهل الحياة . 
وهذا القول هو قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ، وقرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ، و ما أفتى به لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف بالكويت . خلافاً للمشهور بين الأطباء والعاملين في مراكز زراعة الأعضاء .
الحكم على نقل الأعضاء من إنسان حي أو ميت إلى إنسان حي
اختُلِف في هذه المسألة على قولين بارزين:
المحرمون[21]: ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي في مقال له بعنوان " الإنسان لا يملك جسده فكيف يتبرع بأجزائه أو بيعها؟", والشيخ عبد الله بن صديق الغماري في مقال "بعنوان تعريف أهل الإسلام بأن نقل العضو حرام", والشيخ حسن بن علي بن هشام السنبهلي في مؤلفه " قضايا فقهية ", والشيخ السقاف في كتابه " الامتناع والاستيقصاء لأدلة التحريم نقل الأعضاء" ود. عبد السلام عبد الرحيم السكري " نقل وزراعة  الأعضاءالآدمية من منظور إسلامي " ود. حسن علي الشاذلي " أ. وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر".
أدلتهم في ذلك: وهي على الترتيب:
من الكتاب
- قوله تعالى:" ...وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ..." البقرة الآية 195
- قوله تعالى:" ... وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ..." النساء الآية 119
- قوله تعالى:" ... وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا, وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا " النساء الآية29-30
- قوله تعالى:" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا " الإسراء الآية 70 
من السنة
- عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ قَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ قَالَ قِيلَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ رواه مسلم
- عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ رواه مسلم والنسائي وبن ماجه وأحمد
- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا... رواه مسلم والترميذي وأحمد
- عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ رواه بن ماجه
- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ رواه بن ماجه وأحمد وبن ماجه عن عبد الله بن صامت ورواه مالك عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ
- عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ رواه مسلم والنسائي
من العقل
- أن شرط صحة التبرع أن يكون الإنسان مالكا للشيء المتبرع به أو مفوضا في ذلك من قبل المالك الحقيقي, والإنسان ليس مالكا لجسده, ولا مفوضا فيه لأن التفويض يستدعي الإذن له بالتبرع, وذلك غير موجود[22]
- أن درء المفاسد مقصودة شرعا, وفي التبرع مفسدة عظيمة تربو على مصالحه, إذ فيه إبطال لمنافع أعضاء الجسم المنقولة, مما قد يؤدي إلى الهلاك
من القياس
- أن حرمت المال أقل من حرمت النفس.
- لا يجوز استقطاع الأعضاء  الآدمية كما لا يجوز استقطاع الأبضاع بجامع كون كل منهما من أعضاء الجسم, يشهد لذلك قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي الأبْضَاعِ التَّحْرِيمُ
من القواعد الفقهية
- " الضرر لا يزال بالضرر "[23]
- " الضرر لا يزال بمثله "[24]
- " ما جاز بيعه جاز هبته وما لا.و فلا "[25]
من فقهاء المالكية المتقدمين رحمهم الله
قال الصاوي " إن كسر عظام الميت انتهاك لحرمته "[26]
وقال أيضا " فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه, فلا يجوز استخدام ظفر الميت, ولا جزء منه, ولا شعره لأن هذه الأجزاء محترمة وفي أخذها انتهاك لحرمتها"[27]
قال الصاوي في حاشية على الشرح الصغير " أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ مَاتَ الْمُضْطَرُّ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ "
وقال صاحب جواهر الإكليل " والمنصوص المعمول عليه عدم الجواز أكل الآدمي الميت, ولو كان كافرا لمضطر لأكل الميتة, ولو مسلما لم يجد غيره, إذ لا تنتهك حرمة آدمي لآخر "[28] 
وقال ابن جزي " ولا يجوز التداوي بالمحرمات كما لا يجوز أكل المضطر ابن آدم "[29]
 
المجيزون[30]: ومنهم الدكتور محمد بن صالح الصالح عضو مجمع البحوث الإسلامية بالسعودية, و الدكتور وهبه الزحيلي عضو مجمع البحوث بسوريا و عضو المجامع الفقهية في العالم الإسلامي, و الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر رئيس مجمع البحوث الإسلامية, و الدكتور عبد السلام العبادي رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي, والدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر, مع اختلافهم في بعض المسائل ولجنة الفتوى للمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت والمجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر والمؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد بماليزيا.
أدلتهم في ذلك: وهي على الترتيب:
من الكتاب
- قال تعالى :" إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " البقرة الآية 173
- قال تعالى :" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " المائدة الآية 3
- قال تعالى :" فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ..." الأنعام الآية 118-119
- قال تعالى:" قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " الأنعام الآية 145
وآيات الاضطرار كثيرة
من العقل
- يجوز التداوي بنقل الأعضاء  الآدمية كما يجوز التداوي بلبس الحرير لمن به حكة بجامع وجود الحاجة الداعية إلى ذلك في كل [31]
- يجوز التداوي بنقل الأعضاء  الآدمية كما يجوز التداوي باستعمال الذهب لمن احتاج إليه بجامع وجود الحاجة الداعية إلى ذلك في كل[32]
- يجوز نقل الأعضاء الآدمية كما يجوز ترشيحها بجامع وجود الحاجة الداعية إلى ذلك في كل[33]
- أن الفقهاء رحمهم الله نصوت على جواز شق بطن الميت الاستخراج جواهر الغير إذا ابتلعها الميت, فلأن يجوز نقل الأعضاء الميت أولى وأحرى لمكان إنقاذ النفس المحرمة التي أعظم حرمة من المال[34]
- أن بقاء الأعضاء  الآدمية لشخص آخر ينتفع بها بعد موت صاحبها يعتبر من باب الصدقة عليه, فهي صدقة جارية مندوب إليها خاصة إذا وصى بذلك صاحبها قبل الوفاة محتسبا الأجر عند الله تعالى[35]
- أن الله امتدح من آثر أخاه على نفسه بطعام أو شراب أو مال هو أحق به[36] يشهد لذلك قوله تعالى :" وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " الحشر الآية 9
- أن الإنسان مأذون له بالتصرف في جسده بما فيه المصلحة, فإذنه بالتبرع في مصلحة عظيمة فيجوز له فعله[37]
من القواعد الفقهية
- الضرر يزال[38]
- الضرورات تبيح المحظورات[39]
- إذا ضاق الأمر اتسع[40]
- إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمها ضررا بارتكاب أخفهما [41]
- أن الأحكام تتغير بتغير الأزماان[42]
- الأمور بمقاصدها[43]
من أقوال العلماء المتقدمون رحمهم الله
وهو مذهب من فال بجواز قتل الآدمي غير المعصوم الدم وأكل لحمه عند الاضطرار,
- قال الإمام النووي رحمه الله :" ويجوز له قتل الحربي, والمرتد, وأكلهما بلا خوف, وأما الزاني المحصن, والمحارب, وتارك الصلاة ففيهما وجهان: أصحهما وبه قطع إمام الحرمين, والنووي, والجمهور, أنه يجوز"[44].
- وقال الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله " لو وجد المضطر من يحل له قتله كالحربي, والزاني المحصن, وقاطع الطريق الذي تحتم قتله واللائط والمصر ، على ترك الصلاة ، جاز له ذبحهم وأكلهم إذا لا حرمة لحياتهم لأنها مستحقة الإزالة ، فكانت المفسدة في زوالها أقل من المفسدة في فوات حياة المعصوم..."[45]
فإن جاز قتل هؤلاء وأكلهم عند الاضطرار فمن باب أولى جواز التبرع بالأعضاء الموجب لحياة المضطر والحي أولى من الميت والله أعلم.
الترجيح: لصاحب كتاب أحكام الجراحة الطبية 
- لصحة ما ذكره القائلون بالجواز من وجود الحاجة التي بلغة مقام الضرورة, وما في حكمها, وهذا المقام شهدت نصوص الشرع وقواعده باعتباره مستثنى من التحريم, ولمن بقدر ما تندفع به تلك الضرورة والحاجة...
- أن هذه الضرورة يمكن دفعها بالكفار, وأما حالات  الفشل الكلوي فإنها تعالج بالغسيل كما هو معروف, وبوجود  هذين البديلين تضعف الحاجة والضرورة عن بلوغ المقام الذي يوجب التوسع إلى المسلمين سواء كانوا أحياء أو ميتين.
- أن حديث جابر رضي الله عنه في قصة الرجل الذي قطع براجمه واضح في الدلالة على عدم اعتبار المصلحة الحاجية بقطع شيء من جسده وأن ذلك يوجب نوعا من العقوبة في الآخرة, ومن ثم فإنه لا يجوز الإقدام على قطع شيء من جثة مسلم طلبا لدفع الحاجة المتعلقة بالغير...
وأما الكافر فإنه لا يدخل ضمنه لأن تعذيبه في الآخرة مقصود شرعا فمن ثم جاز أخذ شيء من جثته لسد حاجة المسلم.
- أن الأصل يقتضي حرمة المساس بجسد المسلم بالجرح والقطع حيا أو ميتا فوجب البقاء عليه حتى يوجد الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه.
- أن أدلة القائلين بالمنع لم تسلم من ورود القوادح عليه, وإن سلمت فإن جلها تتعلق بالمسلم, وأما الكافر فإنه يمكن نقل العضو منه إعمالا للدليل المخالف وبهذا يمكن الجمع بين الأدلة والله أعلم.
أما الشروط المطلوبة هي كالآتي[46]:
1. ألا يترتب على المتبرع ضرر بذهاب نفسه أو منفعة فيه ؛ كالسمع والبصر والمشي ونحو ذلك ؛ حفظاً لحق الله تعالى .
2. ألا يكون النقل إلا بإذن المنقول منه ؛ حفظاً لحق العبد في بدنه . و أخذ العضو دون إذنه ظلم واعتداء .
3. أن يكون إذن المنقول منه وهو كامل الأهلية ؛ فلا يصح من الصغير ، والمجنون ، أو بإسلوب الضغط والإكراه ، واستعمال أساليب الحيل والإحراج ؛ حفظاً لحق العبد في بدنه.
4. ألا يكون النقل بطريق تمتهن فيه كرامة الإنسان ؛ كالبيع ، وإنما تكون بطريق الإذن والتبرع .
5. أن يكون المنقول لـه معصوم الدم ، فهو الذي أو جب الشرع حفظ نفسه بخلاف مهدر الدم ؛ كالحربي .
6. أن تحفظ العورات ؛ فلا يجوز الكشف عليها إلا عند الضرورة ، أو الحاجة الملحة ، والضروة أو الحاجة تقدر بقدرها . 
7. إعمال الأطباء الذين يشرفون على علاج المريض قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد للمريض والمتبرع ؛ فلا تجرى عملية النقل وانتفاع المريض بها مرجوح ، ولا ينقل العضو من الإنسان مع إمكان علاج المريض بوسيلة أخرى . وغير ذلك من الصور والأحوال التي يدور عليها تصرف الطبيب مع المريض بإعمالـه لقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد.
حكم نقل الخصيتين
تعتبر هذه القضية من نوازل العصر الحديث في الفقه الإسلامي وهي محل أخذ ورد بين المجتهدين من علماء الإسلام وبين الباحثين من الأطباء المتخصصين, والحق أن أهل الحل والعقد في هذه المسألة هم الأطباء على غرار قضية الموت الدماغي, فما قرره الأطباء كان أساسا في حكم الفقهاء, لكن لا بأس بذكر موقف الفقهاء في ذلك:
[القول الأول: بعدم الجواز مطلقا, د. محمد الطيب النجار, د. عبد الجليل شلبي, الشيخ أحمد حسن مسلم, الشيخ محمد أحمد جمال
القول الثاني: بالجواز مطلقا وهي فتوى الشيخ سيد سابق
القول الثالث: يجوز نقل إحدى الخصيتين وهي فتوى مشيخة الأزهر][47]
وبعد الاطلاع على أبحاث الأطباء المختصين على أن الخصية أو المبيض يبقى حملهما للصفات الوراثية وإفرازها وبقاء قدر من الحيوانات المنوية فيها وهذا ما جاءت به الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة في الكويت من 23 إلى 26 ربيع الأول 1410هـ الموافق 23- 26 تشرين الأول/أكتوبر1990م، والذي على أثره صدر قرارمجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ، الموافق 14- 20 آذار/مارس 1990م, الذي قرَّر ما يلي:
أولا: زرع الغدد التناسلية: 
بما أن الخصية والمبيض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه حتى بعد زرعها في متلق جديد، فإن زرعهما محرم شرعاً.
ثانيا: زرع أعضاء الجهاز التناسلي: 
زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية - ما عدا العورات المغلظة - جائز لضرورة مشروعة، ووفق الضوابط والمعايير الشرعية المبينة في القرار رقم 26(1/4) لهذا المجمع ... والله أعلم).
وذكر د. يوسف بن عبدالله الأحمد في الرسالةنوقشت بتاريخ 23/1/1425هـ
القول الراجح في نقل الأعضاء التناسلية هو التحريم مطلقاً ؛ لأن زراعة الأعضاء  التناسلية من العمليات الخطيرة  التي لا تجوز إلا في الضرورة ، وعلاج العقم ليس من الضرورة الشرعية لأفراد الناس ، ثم إن عمليات زراعةالأعضاء  التناسلية قد هجرت من الناحية الطبية بسبب عدم نجاحها في الجملة ، وبسبب إمكان علاج المريض بغير الزراعة في كثير من الأحوال . 
وتعظم الحرمة إذا كان العضو هو العورة المغلظة ، أو مما ينقل الصفات الوراثية ( الخصية والمبيض ) لما في نقل العورة المغلظة من امتهان ظاهر للمتبرع والمتلقي . ولما في نقل الخصية والمبيض من اختلاط الأنساب وقد أمر الشرع بحفظها
حكم بيع الدم وشراؤه والتبرع به
لم يجز العلماء (بيع الدم) باعتباره جزءا من الإنسان، والإنسان قد كرمه الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء:70] فلا يجوز أن يكون كله أو بعضه سلعة تباع وتشترى[48]
ذلك أن الله سبحانه وتعالى حرَّم الدم، وأكدعلى تحريمه بإضافته إلى عينه، فيكون التحريم عاماً يشمل سائر وجوه الانتفاع بأيوجهٍ كان، وبيعه انتفاع به.
الدليل من الكتاب:
قال تعالى " :إِنَّمَاحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ "البقرة الآية 173 
وقال تعالى:" حُرِّمَت عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُوالدَّم " المائدة الآية 3 .
من السنة:
- أخرج البخاري عن أبي جُحَيْفَةِ أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدَّمِ، وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولَعَنَ الوَاشِمَةَوالمُسْتَوْشِمَةَ، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور
- وأخرج البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قاتلالله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها "؛ فأنكر النبي - صلى اللهعليه وسلم - على اليهود بيع ما حرَّم الله، فَصَحَّ أنه إذا حَرَّم الشَّرْعُ شيئاًحَرَّم بيعه وأكل ثمنه، إلا أن يأتي نَص بتخصيص شيء من ذلك فيتوقف عنده. 
- وقد أخرج أبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إن الله إذا حَرَّم على قوم أكل شيء، حَرَّم عليهم ثمنه "؛ صححه النووي في "المجموع". 
قال الحافظ ابن حجر: "واختلف في المراد به - أي ثمن الدم - فقيل: أجرة الحجامة، وقيل: هو على ظاهره، والمراد تحريم بيع الدم، كما حرم بيعالميتة والخنزير، وهو حرام إجماعاً، يعني بيع الدم وأخذ ثمنه". 
أما في شراءه فإذ تَعَذَّرَ الحُصُول على الدَّم بغير عوض جاز له أخذهبعوض عن طريق الشراء لأنه مضطر أبيح له المحرم، فوسيلته أولى بالإباحة،، واللهأعلم. 
قال تعالى:" وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَعَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ "
سئل فضيلة الشيخ حسن مأمون عن حكم الشرع فيما يتعلق بنقل الدم
فأجاب: أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته أو سلامة عضو من أعضائه على نقل الدم إليه من شخص آخر، وذلك بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه فى شفائه وإنقاذ حياته، جاز نقل الدم إليه، لأن الضرورة تقضي بنقل الدم لإنقاذ حياة المريض، أو سلامة عضو من أعضائه، لقوله تعالى فى آخر آية: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:173] ، أما إذا لم يتوقف أصل الشفاء على ذلك، ولكن يتوقف عليه تعجيل الشفاء، فإن ذلك جائز أيضا عند بعض الحنفية ونرى الأخذ به، وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.[49]
الصورة الثانية: وهي حالة واحدة, أي من حيوان إلى إنسان, ولكن قد يعرض للحيوان أن يكون طاهرا أو غير ذلك.
الباب الأول:
أن يكون الحيوان طاهرًا: كبهيمة الأنعام المذكاة من بقر وغنم وإبل وهذا النوع لا أشكال فيه وذلك لعموم الأدلة الشرعية من ذلك حديث أسامة بن زيد t من قول رسول الله r " تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ "[500] والتداوي بهذا النوع يعتبر مثل التداوي بالمباحات بجامع طهارة الكل, وكما جاز أكلها جاز الانتفاع بها.
من أقوال العلماء المتقدمين
قال الإمام القرافي في الذخيرة " الحي كله طاهر عملا بالأصل " وقال " الذكاة علة مطهرة إجماعا "[51] قال الإمام القرافي في الذخيرة " الذكاة مطهرة لسائر أجزاء الحيوان لحمه, وعظمه, وجلده[52]
قال الإمام النووي " إذا انكسر عظمه فينبغي ان يجبره بعظم طاهر "[53]
الباب الثاني:
أن يكون الحيوان غير طاهرا: وهذا الأصل فيه أنه محرم للنجاسة فتبطل بها الصلاة وسائر العبادات التي يشترط فيها الطهارة إلا لضرورة.
ومنها الميتة قال الإمام القرافي في الذخيرة " الميتة حتف أنفها كلها نجسة "[54] 
ومنها الخنزير ومختلف في الحمر والكلب والسباع, قال الإمام القرافي في الذخيرة "وإن كان مختلف في إباحة أكله, كالحمر, والكلب, والسباع, على روايتي الإباحة والمنع, لإزالة الذكاة الفضلات المستقذرة الموجبة للتنجيس على سائر الوجوه على الحيوان, إلاّ الخنزير, لقوله تعالى :" قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " الأنعام الآية 145 والرجس في اللغة القذر, فكما أن العذرة لا تقبل التطهير فكذلك الخنزير, لأنه سوّى بينه وبين الدم ولحم الميتة, وهما لا يقبلان التطهير, فكذلك هو"[55].
تعريف الجراحة الطبية الحديثة اللغة واصطلاحا
تعريف الجراحة لغة: جَرَحَهُ جَرْحاً، والاسم الجُرْحُ بالضم، والجمع جُروحٌ. الجِراحُ: جمع جراحة بالكسر, بمعنى الأثر المترتب عن ضربت السلاح.ويكون بمعنى الكسب جَرَحَ واجْتَرَحَ، أي اكْتَسَبَ.والجَوارِحُ من السِباعِ والطَير: ذواتُ الصَيدِ. وجوارِحُ الإنسان: أعضاؤه التي يَكْتَسِبُ بها[56], قال تعالى:" وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ "[57].
ولها معان أخر لا تفيد غرضنا في هذا المقام.
تعريف الجراحة اصطلاحا: قال بن القف[58]:" صناعة ينظر بها في تعريف أحوال بدن الإنسان من جهة ما يعرض لظاهره من أنواع التفرق في مواضع مخصوصة وما يلزمه"[59]
تعريف الطب لغة: وتكون بمعنى علاج الجسم والنفس قال الجوهري الطبيب: العالم بالطب، وجمع القلة أطِبَّةٌ، والكثير أطِبَّاء. تقول: ما كنتَ طبيباَ ولقد طَبِبت، بالكسر. والمتطبِّب: الذي يتعاطى عِلم الطِّب. والطُبُّ والطَبُّ لغتان في الطِبِّ. وفي المثل: " إن كنت ذا طِبٍّ فطِبَّ لعينيك " وطُبَّ، وطَبَّ وتكون بمعنى الحاذق كلُّ حاذقٍ طبيبٌ عند العرب. قال المرار: يَدينُ لِمَزْرورٍ إلى جَنْب حَلْقة ... من الشِبْه سوَّاها برفق طبيبُها
وفلان يستطبّ لوجعه، أي يستوصف الدواءَ أيُّه يصلُح لدائه. والطُبُّ: السحر، تقول منه: طُبَّ الرجل فهو مطبوب. وتقول أيضاً: ما ذاك بِطِبِّي، أي بدهري وعادتي. قال الشاعر:
وما إنْ طِبُّنا جُبْنٌ ولكن ... منايانا ودَولَةُ آخَرينا[60]
ولها معان أخر لا تفيد غرضنا في هذا المقام.
تعريف الطب اصطلاحا: قال بن سينا " علم يعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح, ويزول عن الصحة ليحفظ الصحة حاصلة, ويستردها زائلة "[61]
تعريف الجراحة الطبية الحديثة: " إجراء جراحي بقصد إصلاح عاهة,أو رتق تمزق, أو عطب, أو بقصد إفراغ صديد أو سائل مرضي آخر أو لاستئصال عضو مريض, أو شاذ"[62]
الأدلة على جواز مشروعيتها
من الكتاب 
قال تعالى:" مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا "
وجه الدلالة أن إحياء النفس هو من الأعمال الممدوحة عند الله تعالى والجراحة الطبية الحديثة تحقق هذا الغرض.
من السنة
- حديث ابن عباس رضي الله عنها " أن النبي احتجم في رأسه "[63]
- حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنها أنه عاد مريضا ثم قال :" لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ فِيهِ شِفَاءً "[64]
- عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ وَقَالَ إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَقَالَ لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ "[65]
- عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ "[66]
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ "[67]
والأحاديث في هذا المجال كثيرة.
من الإجماع
قال الإمام أبو الوليد بن رشد الجد " لا اختلاف أعلمه في أن التداوي بما عدا الكي من الحجامة, وقطع العروق, وأخذ الدواء مباح في الشريعة غير محظور "[68]
قال الشيح أحمد بن زروق المالكي "وأما الفصد والكي فلا خلاف في جوازهما "[69]
ومن ذلك ما حصل لعروة بن الزبير رضي الله عنه في حادثة مشهورة في قطع رجله[70]
من العقل
- يجوز التداوي بالجراحة كما يجوز التداوي بالعقاقير الطبية, بجامع دفع مفسدة الآلام والأمراض بكل منها.
- أن الشريعة راعت جلب المصالح ودرء المفاسد, وقال ابن سلام في قواعد الأحكام "وَكَذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ يَدْفَعُونَ أَعْظَمَ الْمَرَضَيْنِ بِالْتِزَامِ بَقَاءِ أَدْنَاهُمَا ، وَيَجْلِبُونَ أَعْلَى السَّلَامَتَيْنِ وَالصِّحَّتَيْنِ وَلَا يُبَالُونَ بِفَوَاتِ أَدْنَاهُمَا ، وَيَتَوَقَّفُونَ عِنْدَ الْحِيرَةِ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ ؛ فَإِنَّ الطِّبَّ كَالشَّرْعِ وُضِعَ لِجَلْبِ مَصَالِحِ السَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ ، وَلِدَرْءِ مَفَاسِدِ الْمَعَاطِبِ وَالْأَسْقَامِ ، وَلِدَرْءِ مَا أَمْكَنَ دَرْؤُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِجَلْبِ مَا أَمْكَنَ جَلْبُهُ مِنْ ذَلِكَ "
- يشرع للمكلف دفع مشقة الأمراض الجراحية بفعل الجراحة اللازمة لعلاجها, كما يشرع له دفع الضرر الصائل والمحارب بالمقاتلة بجامع دفع مشقة الضرر في كل[71].
شروط جواز الجراحة الطبية[72]
- أن تكون الجراحة مشروعة
- أن يكون المريض محتاجا إليها
- أن يأذن المريض بفعلها
- أن تتوفر الأهلية في الطبيب الجراح ومعاونيه
- أن يغلب على ظن الطبيب الجراح نجاح الجراحة 
- أن لا يوجد البديل الذي هو أخف ضرر منها
- أن تترتب المصلحة على فعل الجراحة
- أن لا يترتب عن الجراحة ضرر أكبر من ضرر المريض
مسائل الإجارة على فعل الجراحة: من مشروعية وشروط
- مشروعية الإجارة على فعل الجراحة: 
من السنة
- حديث ابن عباس رضي الله عنها " احتجم النبي r وأعطى الحجام أجره ".
- حديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ فَرَقَاهُ فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي قَالَ لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ قُلْنَا لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ "
من الإجماع
 أجمع أهل العلم رحمهم الله على مشروعة الإجارة على فعل المنافع المباحة ومن ثم الجراحة بما أنها منفعة مباحة في صالح المريض, قال ابن رشد رحمه الله " واتفقوا على إجارة الدور والدواب والناس على الأفعال المباحة "[73]
من العقل
- تجوز الإجارة على فعل الجراحة كما تجوز الإجارة على فعل المنافع المباحة بجامع كون كل منها مأذون به شرعا.[74]
- تجوز الإجارة على فعل الجراحة كما تجوز الإجارة على فعل الختان بجامع كون كل منها منفعة مباحة مقصودة.[75]
- أننا لو قلنا بعدم جواز الإجارة على فعل الجراحة, لأدى ذلك إلى الحرج والمشقة, لقلة من يفعلها من الأطباء بدون مقابل, وكل من الحرج والمشقة منتف في الشرع, فوجب انتفاء موجبها.[76]
- شروط صحة الإجارة الجراحة: وهي ثلاثة
1- أهلية العاقدان: ويراد بالأهلية أن يكون العاقد بالغا عاقلا, والعاقدان هما الأجير والمستأجر
- المستأجر: هو المريض أو وليه أو الوكيل.
- الأجير: وهو الطبيب ومعاونيه, ويكون أحيانا المستشفى الذي يمضي العقد
فإن فقدت الأهلية في أحدهما أو كلاهما لا يصح عقد الإجارة كأن يكون أحد الطرفين صبيا أو مجنونا. 
قال صاوي في حاشية "فشرط صحتهما العقل والطوع. وشرط اللزوم: التكليف والرشد؛ فالصبي المميز يتوقف لزوم إجارته لنفسه أو ماله على إذن وليه، ومثله العبد، وكذا السفيه في سلعة، فإن أجر نفسه فلا كلام لوليه إلا إذا حابى. ولا تصح من مجنون ومعتوه ومكره.[77]
وفيما جاء عن بن رشد " ومعلوم أن عقد الإجارة يعتبر من عقود المعاوضات لاشتماله على بذل الثمن وهو المال عوضا عن المثمن وهو العمل[78]
2- رضا المتعاقدين: أي دون إكراه المريض أو الجراح لقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"[79]
3- أن تكون الجراحة مشروعة.
4- بيان العمل الجراحي ومستلزماته: ومعناه العلم بالمنفعة المقدمة, وهذا لقطع الخصومة والنزاع المترتب على الجهالة.
5- أن يكون ثمن الجراحة معلوما لكلا من المتعاقدان.
استحقاق الأجرة على فعل الجراحة: 
ذلك أن كل جهة من أصحاب التطبيب تستحق استفاء حقها من الأجرة عقب الانتهاء من أداء المهمة الطبية كل حسب اختصاصه, الطبيب المشخص للمرض, التمريض, الجراحة, التخذير, المرحلة ما بعد الجراحة.
الدليل من الكتاب
قوله تعالى:"... فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ..."[80]
الدليل من السنة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ "[81]
وإذا اتفق الطرفان على التقديم أوالتأخير أو تقديم شيء من الأجرة وتأخير الباقي فإنه لا حرج عليهما في ذلك[82]
فسخ الإجارة على فعل الجراحة
وعقد الإجارة هو من العقود اللازم كما نصت عليه الآية الأولى من سورة المائدة قال الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ " وهو مذهب الجمهور.
وللفسخ ثلاث حالات:
الحالة الأولى: تعذر فعل الجراحة لانتفاء موجبها: ذلك أن المنفعة المرجوة من العملية قد انتفت, ولم تعد قائم كزوال الضرر المراد نزعه, أو تبين أن الجراحة لا مصلحة مرجوة من فعلها..., ففي هذه الحالة ينتفي الإذن الشرعي الموجب لإباحة فعلها, وثم حرم على الطبيب والمريض على سواء المضي على إقامة العملية
الحالة الثانية: ذلك أن العقد قائم بين هذين الطرفين فإن مات أحدهما لم يكن للعقد أن يتم, وحيث أن الموت يعتبر عذرا موجبا لفسخ عقد الإجارة, لم تعد حاجة لقيام العقد بين الطرفين, أي الطبيب والمريض.
الحالة الثالثة: ذلك أن الطرفان كما يثبت العقد برضاهما, يثبت أيضا فسخه برضاهما, فإن تم الإنفاق بين المريض والطبيب على فسخ العقد كان لهما ذلك.
 
[1] أحكام الجراحة الطبية ص335
 
[2] 
 
[3] نهاية الحساة الإنسانية د. مهدي, ثبت الندوة الحياة الإنسانية ص342ـ343
 
[4] غرس الأعضاء د. البار, ثبت الندوة الحياة الإنسانية ص572ـ 573
 
[5] الفتوى صدرت 14 12 1981
 
[6] أحكام الجراحة الطبية ص344
 
[7] سورة الكهف الآية 9-12
 
[8] الأشباه والنظائر للسيوطي 50
 
[9] الأشباه والنظائر للسيوطي 51
 
[10] فقه النوازل د. أبو زيد, بحوث الندوة الحياة الإنسانية ص478
 
[11] المستصفى للغزالي ج1 ص287 والموفقات للشاطبي ج2 ص10 
 
[12] روضة الطالبين للنووي ج2 ص98
 
[13] أحكام الجراحة الطبية ص345
 
[14] مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر دورته الثالثة عشرة لمؤتمر نقل وزراعة الأعضاء البشرية
 
[15] الروح ص242 
 
[16] إحياء علوم الدين ج4 ص494
 
[17] المنثور في القواعد ج2 ص105
 
[18] حكم النزاع لعضو من مولود حي عديم الدماغ د. [كر أبو زيد
 
[19] حكم النزاع لعضو من مولود حي عديم الدماغ د. [كر أبو زيد
 
[20] المستصفى للغزالي ج1 ص287 والموفقات للشاطبي ج2 ص10
 
[21] أحكام الجراحة الطبية ص355
 
[22] نقل وزراعة الأعضاء الآدمية د. السكري108, قضايا فقهية معاصرة للسنبهلي 67, انتفاع الإنسان بأعضاء جسم الإنسان آخر حيا أو ميتا د. الساذلي 71
 
[23] الأسباه والنظائر للسيوطي72
 
[24] شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص141
 
[25] المنثور من القواعد للزركشي ج3 ص238
 
[26] بلغة اللسان لأقرب المسالك ج! ص424
 
[27] بلغة اللسان لأقرب المسالك ج! ص432
 
[28] جواهر الإكليل لأبي ج1 ص117
 
[29] قوانين الأحكام الشرعية للجزي ص194
 
[30] مجلة الشرق الأوسط الثلاثـاء 21 ربيـع الاول 1430 هـ 17 مارس 2009 العدد 11067 نقل ناقشه مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر, و أحكام الجراحة الطبية ص357
 
[31] حكم الاستفادة من أعضاء الموتى د. النسيمي 50
 
[32] نفس المصدر
 
[33] نفس المصدر
 
[34] حكم الاستفادة من أعضاء الموتى د. النسيمي 45, انتفاع الإنسان بأعضاء الإنسان آخر العبادي
 
[35] حكم الاستفادة من أعضاء الموتى د. النسيمي 56
 
[36] وهي فتوى لجنة الإفتاء للمجلس الأعلى بالجزائر المجلة عدد22 ألصفحة 47
 
[37] انتفاع الإنسان بأعضاء الإنسان آخر ص4-7
 
[38] الأسباه والنظائر للسيوطي 83
 
[39] الأسباه والنظائر للسيوطي 83
 
[40] الأسباه والنظائر للسيوطي 83-84
 
[41] الأسباه والنظائر للسيوطي 87
 
[42] شفاء التبارييح والأدواء لليعقوبي 21
 
[43] شفاء التبارييح والأدواء لليعقوبي 21 34 35
 
[44] المجموع للنووي ج9 ص44
 
[45] قواعد الأحكام في مصالح الأنام ص81
 
[46] د. يوسف بن عبدالله الأحمد في الرسالة نوقشت بتاريخ 23/1/1425هـ
 
[47] أحكام الجراحة الطبية ص393
 
[48] زراعة الأعضاء في الشريعة الإسلامية د. يوشف القرضاوي
 
[49] زراعة الأعضاء في الشريعة الإسلامية د. يوشف القرضاوي
 
[50] رواه أو داود , والترمي\ي وقال حديث حسن صحيح, وبن ماجه بلفظ " تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ ", وأحمد بلفظ " تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ "
 
[51] الذخيرة ص 179
 
[52] القرافي في الذخيرة ص 165
 
[53] المجموع للنووي ج3 ص137
 
[54] القرافي في الذخيرة ص 165
 
[55] القرافي في الذخيرة ص 165
 
[56] الصحاح في اللغة ج3 ص358
 
[57] الأنعام الآية 60 
 
[58] من أكبر علماء الطب العرب ت 685 هـ بدمسق, 
 
[59] العمدة في الجراحة ج1 ص4, 5
 
[60] الصحاح كلمة طبب
 
[61] في كتابه القانون في الطب ج1 ص3
 
[62] الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء ج2 ص450
 
[63] متفق عليه
 
[64] رواه الشيخان وأحمد
 
[65] رواه البخاري
 
[66] رواه مسلم وأحمد
 
[67] رواه الستة إلا الترميذي 
 
[68] المقدمات الممهدات ج3 ص466
 
[69] شرح الرسالة ج2 ص409
 
[70] حلية الأولياء للأصبهاني ج2 ص179
 
[71] الموافقات للشاطبي ج2 ص103
 
[72] أحكام الجراحة الطبية ص103
 
[73] بداية المجتهد ج2 ص220
 
[74] المغي والشرح الكبير لإبن قدامة ج6 ص121
 
[75] المغي والشرح الكبير لإبن قدامة ج6 ص123
 
[76] المغي والشرح الكبير لإبن قدامة ج6 ص126
 
[77] حاشية الصاوي على الشرح الصغير ج8 ص468
 
[78] بداية المجتهد ج2 ص218
 
[79] النساء الآية 29
 
[80] الطلاق الآية 6
 
[81] رواه البخاري وابن ماجه
 
[82] قوانين الأحكام لابن جزي ص301-302