موقف الإسلام من الاحتفال بيوم المرأة العالمي

الشيخ محمد دلال - رابطة العلماء السوريين
السبت 12 جمادى الثانية 1438هـ - 11 مارس 2017مـ  06:46

يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، وكعادة الكثير من المنظمات النِّسائية والحقوقية، وأجهزة الإعلام وغيرها من المؤسسات، فقد احتفل كل على طريقته، في حين خرجت في بعض الدُّول مظاهرات نسائية تطالب بحقوق المرأة، وطالب خلالها النساء بأمور كثيرة لعل من أبرزها المطالبة بحق المرأة بالإجهاض وقتل جنينها، وكذلك المطالبة بمساواتها مع الرجل في كل شيء، وغيرها من المطالبات الأخرى. 

إذا أردنا أن نتحدث عن حقوق المرأة في الإسلام ونقيس هذه الحقوق ونميِّزها بواقع المسلمين اليوم فإننا بهذا نكون قد ظلمنا الإسلام والشَّريعة السَّمحاء، فالكثير من تصرفات المسلمين اليوم حتى المتدينين منهم تجاه المرأة لا علاقة لها بالإسلام أو الأحكام الشرعية المنزلة، لكنَّها أحيانًا أعراف وتقاليد خاطئة تخالف الشريعة، وأحيانًا أخلاق سيئة لا تمثل إلا صاحبها. 

 أما الدين الإسلامي وأحكام الشريعة فهي أعظم القوانين التي أنصفت المرأة على مرّ التاريخ، والقرآن والسنة قد أنقذا المرأة في زمن لم تكن المرأة تحلم حتى بالحياة فيه، بل كانت تناقش في الحضارات السَّائدة في كونها إنسانة أو شيطانة، أو هل يحقُّ لها الحياة أصلاً؟ أمَّا في حقوقها وملكيتها فهي لم يكن لها حق التَّصرف في أي شيء، ولم تكن تملك أيَّ شيء، بل كانت تُورَث حالُها حالُ المتاع. 

 وجاء الإسلام ليعطيَ المرأة جميع حقوقها، فجعلها شقيقة الرجال، وأنزل سورة في القرآن باسم (النساء)، ونهى عن إيذائها أو ظلمها، ونهى عن تزويجها بغير إذنها، وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها كثيرًا فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا» ورددها مِراراً، وجعل خير الرجال مَنْ كان يحسن لزوجته «خيركم خيركم لأهله» وأحق الناس بحسن الصحبة والتَّعامل هي الأم: فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ فقال: «أمُّك ثم أمُّك ثم أمُّك ثم أبوك»، وأخبر الله في القرآن أنَّه كما أنَّ على المرأة واجبات فإنّّ لها حقوقًا: { ولهنَّ مثلُ الذي عليهنَّ بالمعروف}البقرة: 228، وأمر بعشرتهنَّ بالمعروف { وعاشروهنَّ بالمعروف}النساء: 19. وأمر الرجال بالإنفاق عليهنَّ، بل حتى لو قُدِّر للرجل أن يطلق زوجته فإنَّ الله أمر بأن يكون ذلك بالإحسان: { فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان}البقرة: 229.

هذه القواعد والأخلاق الإنسانية والإسلامية تجاه المرأة لم ولن يعرف التاريخ مثلها أبدًا، ففي حين يصور الإعلام السَّيء بعض النماذج للمرأة المسلمة سواء في باكستان، أو أفغانستان، أو بعض الدول العربية والتي لا علاقة لها بالإسلام وأخلاقه، فإنَّ هذا الإعلام (الأعور) لا ينظر إلى ظلم المرأة واضطهادها في الدول الغربية المتحضرة، لأنَّ الإعلام الغربي يسيطر عليه اليهود أمَّا بعض الإعلام العربي فهو يتبعهم الى جحر الضَّب!!

 المرأة الغربية إذا كانت أُمَّاً فهي لا تعرف طعم البرِّ ولا الإحسان لأنَّها اصلاً في الغالب لم تنجب أولادها إلا من الزنا، ولم يعرفوا منها الرَّحمة أو الأمومة إلَّا شيئًا يسيرًا فطريًا ما يلبث أن يتحول إلى علاقة مصلحة مادية!! بل إنَّ المرأة الغربية اليوم تطالب بوأد وقتل طفلها وهو في بطنها، الأمر الذي لم تفعله المرأة في الجاهلية، بل ولا تفعله كل حيوانات العالم إلا نساء الغرب!! 

 أمَّا إذا كانت المرأة في الغرب زوجة فيكفي أن نعرف حقوقها في إحصائيات جرائم العنف ضدّّ الزَّوجات، أو العشيقات والمسجلة في أمريكا وأوروبا بأرقام وإحصائيات مخيفة ومتزايدة بشكل كبير، وتبدأ الجرائم من الضرب، والحبس والتَّجويع، والحرق بالنار، والتَّشويه حتى القتل، ثم يقولون بعد هذا (حررنا المرأة)!!

 أما الفتاة العزباء في الغرب فهي مجرد وسيلة لقضاء الشَّهوات وممارسة الجنس، ونستغرب عندما يطالب بعض النِّساء أن تكون المرأة العربية مثل المرأة الغربية في جميع حقوقها فهنَّ يعلمْنَ أن أكبر سوق للنخاسة تُباع فيها المرأة بأساليب حقيرة وتستخدم فيها التكنولوجيا وجميع التَّقنيات ويحدث هذا في العالم الغربي بامتياز، بل إنَّ بعض الدول الغربية المتحضرة والتي هي قدوة وقبلة (ليبراليي) العرب يضعون المرأة في واجهات المحلَّات حالها كحال محلَّات بيع الحيوانات تتعرى من جميع ملابسها ليستأجرها من شاء من مرضى الشَّهوات!!  هذه هي حقوق المرأة الغربية، عنف واضطهاد وتعذيب وإستغلال جنسي واستعباد وقتل، ومثقفونا يطالبون بأن تقتدي المرأة العربية بالغربية، ويكفي دليلاً على ما ذكرت من انعدام كرامة المرأة في الغرب أنَّك لو عملت إحصائيَّة في أي مدرسة ابتدائية وكانت الدِّراسة عن الفتيات وبكارتهن فإنَّك لن تجد في طالبات الإبتدائي أبكاراً إلَّا ما ندر!!

وما ندر سيكون في الغالب للفتيات من غير الأصول الأوروبية.  مطالبات بحقِّ المرأة في التَّحول الجنسي، ومطالبات بالزَّواج المثلي، ومطالبات بالحقِّ بالإجهاض ومطالبات ومطالبات....، ثمَّ ماذا؟! لا كرامة ولا برَّ ولا إحسان ولا صلة ولا قيمة لها، بل تظل حبيسة بين الجدران فلا زوج ولا أخ ولا أب ولا ابن، فالرِّجال في الغرب لا يريدون من المرأة إلا الإستمتاع بها في الجنس لا أكثر ثم ترى حالها كحال علكة تمضغ ثم ترمى!!  أعود فأقول ليس واقعنا في بلاد المسلمين هو الأمثل للمرأة، بل لابدَّ من تغيير بعض العادات والتَّقاليد والمفاهيم المخالفة للشريعة الإسلامية، لكنني أؤكد أنَّ أعظم مَنْ أنصف المرأة وأعطاها حقوقها هو الإسلام، أمَّا جاهلية الغرب فهي الظلم بعينه للمرأة وإن صور الإعلام (الأعور) عكس هذا!!