رداً على مقال " شيلني يا بابا "

أبو عبدالرحمن الحموي‏
السبت 12 جمادى الثانية 1438هـ - 11 مارس 2017مـ  12:26

نشرت جريدة "طلعنا عالحرية" في عددها ٨٦ مقالًا لشوكت غرز الدين بعنوان: "يابابا شيلني"

يصف الله –سبحانه- بالعجز والإرهاب وتسببه بانحطاط الحضارة، واستخدم الكاتب مفردات وعبارات لا يمكن إلا أن تذكرنا بحزب البعث الذي وصف منظروه الله والدين بأنها: (دُمَى محنطة في متاحف التاريخ) ،

وعقب غضب شعبي عارم وجدت المجلة نفسها مضطرة لحذف المقال والاعتذار بأنه: (رأي شخصي يمثل صاحب المقال)!، فكان العذر أقبح من الذنب.

فلم يزل سدنة العلمانية والليبرالية في وطننا العربي يثبتون جهلهم وفهمهم المشوه لبعض النظريات التي يريدون فرضها قسرًا على شعوبنا.

فنظرية العلمانية المفتون بها بعض مثقفينا تعني في مفهومها الغربي: فصل الدين عن الدولة وليس تحقير الدين ومحاربته واستئصاله.

وكذلك المفهوم الغربي للحرية فهي ليست مطلقة عندهم، بل منضبطة بقوانين صارمة تجرم الاعتداء على حرية الآخرين وتسفيه معتقداتهم في أوربا مثلًا يعتبر إنكار (الهولوكست) جريمة، والمفكر الإسلامي الفرنسي روجيه غارودي يقبع في سجون فرنسا منذ سنوات لإنكاره لها.

وكذلك إيذاء مشاعر الآخرين والتسبب بأذى نفسي لهم يعتبر جريمة في القانون الغربي تصل عقوبته للتعويض الضخم أو السجن لسنوات، وأما لدى علمانيِّينا والمدافعين عنهم فإيذاء مشاعر الملايين من مسلمي سورية والنَّيْل من الذات الإلهية هو مجرد خطأ يندرج ضِمن حرية الرأي، وإن وصف الله –سبحانه- بأنه (إرهابي) ليست حرية رأي، ونعته بالتسبب (بانحطاط الحضارة) ليس حرية رأي، وتحقير مقدسات السوريين ليس حرية رأي، بل هو انحطاط وجريمة لا يمكن تبريرها، وتهرُّب هيئة تحرير الجريدة من المسؤولية القانونية والأخلاقية بدعوى أنه لا يمثل رأيها.. مرفوض.

فهذا المقال لم يُنشر للعلن إلا بعد مروره على هيئة التحرير ورئيسها ومن ثم إقرار نشره، وإقرار نشره يعني الموافقة على ما ورد فيه وأنه من صلب سياسة نشر الصحيفة.

‏وفي مناهج كليات الإعلام: رئيس ومدير التحرير في المؤسسات الإعلامية هما المسؤولان المباشران قانونيًّا عن أي تجاوُز أو مخالفة، ومن ثوابت الإعلام المتعارف عليها في العالم كله محرمات وأخلاقيات خارج القانون وتسمى المحرمات الثلاث: (الدين والعِرق والجنس).

تحركت عشرات الأقلام المسمومة دفاعًا عن هذه الجريمة ومرتكبيها سعيًا لاختزال هذه الإهانة لمشاعر وهوية ومعتقدات السوريين ضِمن دائرة حرية الرأي، وكما أنكم تنشدون حرية رأيكم، فلتتسع صدوركم لحرية رأي الشعب السوري الذي زحفت حشوده في أكثر من مكان تنديدًا بالمقال والصحيفة، ولتتسع صدوركم لعشرات القضايا التي رفعها المتضررون من الإساءة الوَقِحة لربهم ودينهم أمام القضاء الثوري على امتداد سورية.

لا أحد فوق القانون!!

والسوريون كلهم عند الإساءة أمام القضاء سواسية صاحب اللحية والثوب وصاحب البزة وربطة العنق، لا إفراط ولا تفريط.

نعم نحن "طلعنا عالحرية" ولأننا كذلك فلن نرضى أبدًا بالنَّيْل من ربنا ولا احتقار ديننا وثقافتنا وهويتنا تحت ستار حرية الإعلام أو مزاعم حرية الرأي.