هل تعجز الحركة عن حركة؟!

مالك العقّاد
الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017مـ  14:00
- عقود طويلة رزح خلالها الشعب السوري تحت ركام الاستبداد والقهر، لا زالت جراحها وآلامها بادية الأثر عليه، حتى إنّها لتبدو على مشيته التي لم تستقم بعد، فضلًا عن أن تتحسّن إلى لياقة وقدرة على الركض والتحرّك المرن الذي يحتاجه الشعب اليوم أمسّ الحاجة.
- حركة أحرار الشام الإسلامية جزء من هذا الشعب الذي ثار من تحت ذلك الركام، امتازت بما امتاز به من القوّة والإصرار على الانتفاض من تحت الأنقاض، وعانت من مشكلاته في المشي وضعف المرونة في التحرّك، على أنّ لها في كلتا الخانتين من المميّزات والمشكلات رصيد خاص بها دون غيرها.
- الاضطراب الذي يعانيه الشمال السوريّ ليس خارجًا عن هذه المنظومة التوصيفية، فضعفنا في التحرّك المرن والاستجابة السريعة وضَعَنا في خانة حرجة أمام جملة من القوى التي توافقت مصالحها على أن تكون إدلب موصلًا جديدة، وكنّا نحن الحلقة الأضعف، و"الحجّي" العجوز الذي لا يملك إلا الحسبلة والحوقلة.
- كذلك هو الإشكال الأخير الذي وقع بين أحرار الشام وتجمّع فاستقم في مدينة بابسقا، فما هو إلا مفردة جديدة من مفردات ذلك الاضطراب الراجع إلى تلك المنظومة. ورغم أنّ المحظور قد وقع، ودفعنا فاتورة ضعفنا من دماء بعض شبابنا، بينما تتفرّج تلك القوى علينا ضاحكة متهكّمة، إلا أن التحرّك المرن لا يزال خيارًا متاحًا يستطيع أن يخفّف شيئًا من وطأة الإشكال.
- لا نزاع حول أهميّة وحدة الصفّ، إلا أنّنا -أثناء معالجة هذا الإشكال- لا نستطيع أن ننكر أن الاختلاف حول استمرارية تبعيّة التجمّع للحركة (بحسب التعاقد الذي جرى بينهما أثناء الانضمام) هو أحد أهمّ أركان الخلاف القائم والذي نشأ عنه الإشكال الميداني. وعليه، فإنّ مجرّد عقد المحكمة -المزمع عقدها لمحاكمة بعض قيادات التجمّع- داخل الجهاز القضائي للحركة، هو هروب من تحرير الصواب في هذا الاختلاف، وإصدارٌ للحكم فيه قبل بداية الجلسة. وما هو إلا أن تتحرّك جملة عاقلة من داخل أحرار الشام، فتنقل هذا التحاكم إلى مجلس قضائي يرتضيه الطرفان، بدل أن تكون الحركة الخصم والحكم، إلا وتجد الأمور طريقها نحو الحلّ، ويخفّ الاحتقان الحاصل بسبب هذا الإشكال، وليقل القضاء حينها كلمته بعيدًا عن الفصائلية.
فهل تعجز الحركة عن هذه الحركة؟!