حملة الأسد الشرسة على الشمال المحرر تسابق حتمية الإنهيار

حملة الأسد الشرسة علىى الشمال المحرر تسابق حتمية الإنهيار
  قراءة

أيام معدودة فقط تفصلنا عن الذكرى السنوية  لأطول هجمة عسكرية يشنها النظام على منطقة خارج سيطرته بهدف إخضاعها لسلطته، ورغم مرورها بفترات هدوء محدودة جدًا إلا أن زخمها لم يكد يتوقف وكعادته منذ اندلاع حربه المجنونة لم يتورع عن استخدام سياسة الأرض المحروقة، ليس على الجبهات فحسب بل على المدن ومؤسساتها الضرورية لاستمرار حياة الناس كالمدارس والمشافي ومصادر المياه وغيرها لخلق كارثة إنسانية متعمدة كوسيلة ضغط اضافية على المجاهدين الذين يصدون تقدمه في الجبهات.

أسبابها... توقيتها... عنفها

رغم أن معركة النظام وحلفائه لاحتلال إدلب مجرد معركة في سياق حربهم الشاملة لإخضاع كل المناطق التي خرجت عن سيطرة الاسد سابقا بهدف تعويمه لاحقا وإظهاره بمظهر المحارب ( للإرهاب ) وتلميع صورته عالميا لينال مكافأته المتمثلة بطمس سجله الإجرامي وإبقائه حاكما لسورية لمدى بعيد ولضمان حصوله على أموال إعادة الإعمار اللازمة لذلك .

ورغم كونها جزءًا من حرب شاملة إلا أنها كانت تجاوز التفاهمات الروسية التركية والتي لم يلتزم بها الجانب الروسي حيث يؤكد ذلك الجانب التركي يوميًا من خلال تصريحات مسؤولة، إن لم يكن ذلك مجرد ذر للرماد لإخفاء اتفاق سري بين الطرفين كما يدعي الجانب الروسي.

لا يخفى على كل من يتابع هذه الحملة البربرية أنها أعنف الحملات وأشدها من حيث القوة النارية المستخدمة من خلال مئات الطلعات الجوية إضافة لآلاف صواريخ الراجمات والقذائف وغيرها من الأسلحة الروسية الفتاكة .
كل ذلك يشير بوضوح إلى استعجال حسم المعركة في أسرع وقت ممكن وبأي ثمن.
فإضافة لما سبق يكمن السبب الخفي الذي يتعجل النظام من أجله الحسم في بوادر الانهيار الاقتصادي الشامل الذي بدأ شبحه المرعب يخيم على مخيلة النظام ويثير مخاوفه لأنه يهدد بانفراط عقد الإجرام المتمثل بتحالف أموال الفساد مع العسكر والذي يشكل أي التحالف عصب النظام ومصدر قوته.
لا يخفى على النظام وروسيا التململ في أوساط رجال الأعمال الذين مولوا طوال سنوات عملياته الإجرامية ضد الشعب السوري بأموالهم التي نهبوها من قوت الناس بتواطئ كامل مع السلطة الفاسدة.
يضاف إلى ذلك الموالين الذين خسروا كل شيئ من أجل دعم السلطة على خلفية طائفية بحتة وأدركوا أنهم لم يكونوا سوى وقود لحرب عائلة الأسد من أجل بقائها وهذا ما سيهدد بخروجهم ضد النظام في ثورة جياع لا ترحم ستجعل استمراره مستحيلًا في الظروف الراهنة، لذا يتعجل حسم معركة الشمال المعارض ليسكت الموالين بأموال إعادة الإعمار الموعودة أو التفرغ لقمعهم والسيطرة عليهم إن انتفضوا مستقبلًا .

نهاية تكتب بالرصاص والمدافع

إن معركة ادلب والشمال حاسمة ونهائية لقوى الثورة وفصائلها وللنظام على حد سواء ونتائجها هي من سيحدد شكل سورية المستقبلي
فالنظام يسعى بكل قوته مدعومًا بحلفائه لكسبها لأن ذلك سيرسخ حكمه وبقائه لأمد طويل وسيمكن الاحتلالين الروسي والايراني من ضمان مصالحهم الاستعمارية ولهذا يشاركان بقوة في المعركة إلى جانبه وهما على استعداد لتجاوز كل الاتفاقيات المبرمة مع تركيا بشأن المنطقة وهذا ما يبدو فعلًا لهذه اللحظة.
أما الفصائل الثورية والثوار المعارضين عمومًا فإن هذه المعركة هي آخر معاركهم التي لا ينبغي خسارتها نهائيًا وبأي ثمن فالخسارة تعني موتًا محققًا حقيقيًا أو معنويًا لكل من ثار ضد همجية النظام وسلطته المستبدة وذلًا مقيمًا لمدى بعيد، وتعني خسارة كل التضحيات التي بذلت خلال السنوات الماضية بلا طائل، وكذلك ستمثل الخسارة سيطرة تامة للاحتلال الروسي والإيراني لفترة طويلة مع ما يحمله ذلك من خطر وجودي على بنية المجتمع وإمكانية فرض فكر جديد وقناعة دينية مرفوضة بالنسبة لملايين المعارضين الذين يعيشون في الشمال حاليًا.

إلى الآن لا يزال صمود الثوار أسطوريًا إذا ما تمت مقارنة قوتهم بقوة الهجوم المستمر منذ حوالي سنة ورغم خسارة مناطق لا بأس بها لصالح النظام وحلفائه إلا الأمل مازال موجودًا وكسب المعركة ليس مستحيلًا.

ويمكن ذلك من خلال توحد حقيقي للفصائل المختلفة ودخول المعركة بكامل قوتهم والاستفادة من التفاف الشعب حولهم والثبات في المواقع ما أمكن وتكبيد العدو أفدح الخسائر قبل التراجع إلى مواقع أخرى أكثر تحصينًا والاعتماد على إرادة القتال والتفاني الموجودة لدى المقاتلين الذين أحرقوا مراكبهم وعزموا على القتال حتى آخر قطرة من دمائهم.

بقلم: 
محمود القداح



تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات