كيف يعيش الشمال السوري المحرر (4-4)

كيف يعيش الشمال السوري المحرر (4-4)
  قراءة

كان إطلاق الاحتلال وذيله لمعركة ريف حلب وبالًا عليه، حيث نجحت غرفة الفتح المبين التي تضم الفصائل كافة، والتي تشكلت قبل عام تقريبًا، في إحراز اختراقات مهمة حين سيطرت على تلال استراتيجية كانت تحت سيطرة الاحتلال والميليشيات الطائفية لفترة طويلة، لكن الأهم من ذلك كله هو عجز الاحتلال وذيله عن فتح الأوتوسترادات بين دمشق وحلب واللاذقية، وهي أوتوسترادات سيادته أمام العالم كله، وذلك على الرغم من حملات الإبادة والتهجير التي يواصلها، والتي أدت إلى تهجير أكثر من نصف مليون شخص، ومعركة الأوتوسترادات ندعها للحلقة المقبلة.

الأوسترادات لها قدرة على ضخ بعض المال في طاحونة القتل والدمار والخراب السورية، مما يخفف من الأعباء الاقتصادية على الاحتلال الروسي المرغم على دفع فاتورة باهظة وبشكل يومي.

كان العرض التركي بفتح الأوسترادات مغريًا خلال محادثات الأستانة الأخيرة، ولكن الطرف الآخر فتح ملف من سيحمي هذه الأوسترادات، وحين تعهد الطرف التركي بالحماية صمت الروس والنظام الأسدي، ما دام هدفهم هو استمرار القتل والدمار والخراب، ثم السيطرة على الأوسترادات بلا شعب، فهم يريدون أرضًا بلا شعب، ولكن الظاهر أن الطرف الأمريكي له رأيه في مسألة فتح الأوسترادات، فالطرف الأمريكي يواصل خنق النظام اقتصاديًا، وهو ما تجلى بالسيطرة على آبار النفط، بالإضافة إلى ما حدث في بنوك لبنان، وخنق النظام اقتصاديًا من خلال انهيار الرئة الاقتصادية التي يتنفس منها، وهي لبنان، وبالتالي عودته إلى الأوسترادات سينسف الاستراتيجية الاقتصادية الأمريكية بخنقه.

الكل يعلم في سوريا أن الأوسترادات من حق الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، ولذلك نقل قواته من الساحل السوري إلى حلب، ربما يأتي للاستعداد للتحكم بالطرق الدولية، فالفرقة الرابعة تسيطر على هذه الطرق، وتأتي بالبضائع من تركيا إلى دمشق لتبيعها بعيدة عن الضرائب التي يدفعها التاجر السوري الذي يستورد بضائعه بشكل نظامي عبر ميناء طرطوس، وهو ما يجعل بضائعه أعلى سعرًا من بضائع تجلبها الفرقة الرابعة عبر طرق التهريب، ومتهربة من الضرائب والدخول الرسمي، وهو ما تسبب في نمو اقتصاد حرب واقتصاد ظل واقتصاد سري، دفع بالتجار إلى الهروب، مع انهيار اقتصاد البلد على حساب اقتصاد أمراء الحرب والميليشيات.

الشمال السوري المحرر يترقب ما يجري في الجنوب السوري ويتابعه بشغف ويعلق عليه آمالًا عريضة، فعودة الحراك العسكري والسلمي إلى حوران ودرعا والعمليات المتكررة التي تجري في الصنمين ودرعا وقرى حوران تشعل الأمل من جديد لدى الشمال السوري المحرر، خصوصًا أن الحراك العسكري يرافقه حراك شعبي من مظاهرات وتمردات، وهو ما يشير إلى أن الحراك أعمق بكثير مما يخاله النظام وأسياده، وعزز ذلك ما جرى أخيرًا بريف دمشق من كتابات على الجدران وعمليات عسكرية خاطفة، الأمر الذي عنى للجميع انهيارًا كاملًا للمشروع السياسي الذي روّجه ويروج له الاحتلال الروسي، والذي تضمن مشروع مصالحات في الجنوب وريف دمشق، وأتى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني ليزيد من متاعب ومصاعب روسيا وإيران، ويضع استحقاقات جديدة على كل من يدعم النظام السوري، ما دامت كرة ثلج الاحتجاجات والغضب تتواصل ضد كل من يقف مع النظام السوري وأسياده في العراق ولبنان وغيرهما.

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات