الأمم المتحدة مظلة لحماية مجرمي الحرب

الأمم المتحدة مظلة لحماية مجرمي الحرب
  قراءة

لطالما سمعنا وقرأنا عن مجازر بشرية ارتكبها أناس بحق آخرين من أبناء جنسهم لأسباب متنوعة  دينية أو عنصرية أو طائفية إلى آخر ما هنالك، ستبقى بحق وصمة عار في جبين الإنسانية على مر الأزمان والدهور لا يمكن لأحد تبريرها ولعلها عزيت إلى بدائية الانسان وتخلفه وبصراع البقاء الذي كان يحكم علاقته ببقية أبناء جنسه وغياب أي رادع يمنعه من ارتكاب أية فظاعات بحق الآخرين طالما يملك القدرة والقوة على فعلها، وإن مرد ذلك إلى غياب النظرة التكاملية والهدف المشترك الذي يربطه بالآخر المختلف عنه، فشكلت تلك الانتهاكات سلسلة من العار البشري، كان آخرها الحرب العالمية الثانية التي أودت بملايين من البشر وتسببت بمآسٍ امتد أثرها لسنين طويلة، انتهت بإنشاء هيئة الأمم المتحدة بمنظماتها المتنوعة والتي رفعت شعارات حقوق الإنسان والدفاع عنها وضمان الأمن والسلم العالمي بآليات محددة في ميثاقها لفض النزاعات بين الدول أو الصراعات الداخلية التي يمكن أن تهدد السلم العالمي .

جرائم ضد البشرية والإنسانية على مرأى العالم أجمع:

لقد خيّل لنا فيما مضى أن التباعد الجغرافي وعدم توفر وسائل الاتصال والوصول كان أحد أسباب ارتكاب الجرائم قديما والجرأة على اقترافها وإفلات مرتكبيها بفعلتهم المخزية، والذي تبين أنه لم يكن صائبًا، فمنذ تسع سنوات كاملة تمارس أبشع الجرائم وأكثرها دموية ودونية على الإطلاق في سوريا بحق شعب أعزل كان ذنبه الوحيد أنه أراد أن يعيش بكرامة وحرية في وطنه، وتجرأ على رفع صوته بوجه الديكتاتور الجلاد، فصب عليه جام غضبه وحقده، ولم يدع وسيلة من وسائل القهر والتعذيب والإجرام إلا وارتكبها بهدف إذلاله وإعادته إلى حظيرة سيطرته من جديد واستنهض حلفاء له أشد إجرامًا وقبحًا ودونية وجرأة على ارتكاب الجرائم بدم بارد وحقد سافر.

لم يوفر القتلة وسيلة قذرة للإجرام من (قتل واعتقال واغتصاب) إلا وارتكبوها دون وجل أو خجل ولم يدعوا سلاحًا محرمًا!! إلا واستخدموه، وقد وُثّقت كل تلك الجرائم بالصوت والصورة بل وتم ارتكابها على الهواء مباشرة لأول مرة في تاريخ البشر .

لقد انتهكت حقوق الإنسان كلها على يد النظام وحلفائه دون أن يحرك العالم وهيئته الأممية ساكنًا لإيقاف الجريمة .

مجلس أمن يضمن استمرار الجرائم ويغطيها:

لقد فضحت المأساة السورية المستمرة عجزًا وشللًا تامًّا لهيئة الأمم ومجلس أمنها، الذي يفترض أن تكون مهمته حفظ الأمن والسلم العالمي والتدخل لفض النزاعات وحماية حقوق الإنسان وردع منتهكيها والأخذ على أيديهم ومعاقبتهم، لكن العكس تمامًا هو ما حدث، حيث تمت حماية السفاحين بعشرات (الفيتوات)  الروسية والتي تشارك بالجريمة فعليًّا.

فروسيا هي من يقصف المدن وبناها التحتية ويستهدف المدنيين حصرًا ومؤسساتهم الإنسانية كالمدارس والمشافي، وقد وثّقت المنظمات الدولية ذلك بتقارير عديدة بل وتتفاخر بقدرة أسلحتها على التدمير والإجرام.

لقد كشفت أحداث ثورة سوريا عجز النظام الدولي ومجلس أمنه، بسبب بنيته الأساسية وهيكليته التي بُني عليها، والتي حفظت على مصالح المنتصرين في الحرب العالمية فقط وكان (الفيتو)هو المكافأة لهم ليتمكنوا من تعطيل كل قرار يضر مصلحة بلدانهم.   

منظمات إنسانية ترحب بأعداء الإنسانية:
 
إن من أهداف المنظمة الدولية جمع التبرعات من الدول والأشخاص وتقديمها كمساعدات لمحتاجيها عند حدوث الكوارث والأزمات لأسباب طبيعية كالزلازل أو بشرية كالحروب، وفي الحالة السورية قدمت الكثير من المساعدات لكن في أكثر من مناسبة افتضح فيها انحياز تلك المؤسسات (الإنسانية) للقاتل على حساب ضحاياه، فأغلب الأموال المقدمة (80%) منها يتسلمها النظام، والتي يستفيد منها لتغذية حربه ضد الشعب، وقد وُجدت تلك المساعدات في مرات عديدة في معسكراته وبين أيدي جنوده القتلة، ليس هذا فحسب بل قامت منظمة اليونسكو قبل حوالي شهرين بالضغط على الداخلية الفرنسية لاستصدار تأشيرة دخول لوزير التربية السوري السابق (والمعاقب أوربيًّا لدعمه لنظام القتل السوري ) لحضور مؤتمر حول التعليم في باريس!!

وكانت أفضل مساعدة قدمتها الأمم المتحدة للمجرم هي التوقف عن إحصاء أعداد ضحاياه بذريعة أنها حرب أهلية، رغم أنهم يعلمون تمامًا أنها ثورة شعب في وجه حاكم مستبد.

هيئة أممية هرئة لا بد من إصلاحها:

منذ إنشائها قدمت الكثير من المساعدات الإنسانية دون شك، وحلت بعض الصراعات بعد تدخلها، لكنها بالمقابل مهّدت لتأجيج بعضها وضمان استمراريتها من خلال تدخلها (فلسطين) والانحياز لطرف ضد الآخر من خلال (الفيتو) الأمريكي، واليوم تساهم في حماية مجرم العصر (بشار الأسد) وتغطي جرائمه، ولا تقيم وزنًا لنتائج فعلته وتصمت تمامًا عن انتهاك حقوق اللاجئين الذي تضمنه لائحة حقوق الانسان المزعومة، فالهاربون اليوم من بطش روسيا وإيران والأسد يقتلون على حدود أوروبا بدمِ باردِ وصمتٍ مطبقٍ من المنظمات الدولية، إن كل هذا العجز أمام المأساة وعدم القدرة على التدخل بل وحدوث انتهاكات من قِبَلها يفرض على دول العالم تغيير آلية عملها بما يضمن وضع حد لكل ذلك.

وعليها أن ترفض هذا التمييز الذي أثبت أنه يؤدي إلى نتائج تعاكس روح الشعارات المرفوعة ويمتهن كرامة الإنسان وحقوقه بدلًا من حمايتها.

بقلم: 
محمود القداح











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات