واشنطن ترفع البطاقة الحمراء بوجه الأستانة

واشنطن ترفع البطاقة الحمراء بوجه الأستانة
  قراءة

قطعت واشنطن الطريق على الهرولة الروسية السريعة وهي حاملة اتفاق بوتن - أردوغان الأخير في موسكو نحو مجلس الأمن الدولي، فقد حلمت موسكو من خلال التحرك الجديد بإضفاء شرعية على اتفاق يلد اتفاقاً، ومؤتمر يلد آخر منذ سنوات، لينسخ اللاحق السابق، مع تأكيدها وترسيخها أن الحل العسكري والتدميري والمغلّف بقشرة رقيقة من الحل السياسي المغشوش والخادع للبعض، كل هذا من اختصاصها وحدها فقط في سوريا، وأنها لن تقبل شريكاً آخر يشاركها رسم صورة ومستقبل سوريا.

لكنّ أميركا وحلفاءها الغربيين قطعوا الطريق باستخدام حق "الفيتو"، ونقلت بعض المصادر المطّلعة على لقاءات الائتلاف السوري المعارض مع المبعوث الأميركي جيمس جيفري، بعد أيام على الاتفاق التركي - الروسي، قوله للوفد إن الأستانة انتهت تماماً، وهو ما يفسّر ربما تلميح أردوغان -خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع بوتن- إلى "اتفاق جنيف" و"قرار 2254" الناصّ على هيئة حكم انتقالي بعيداً عن بشار الأسد، كما كرّر أردوغان التأكيد لاحقاً على "اتفاق جنيف"، وهو الأمر الذي يعني أن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون ثنائياً وبعيداً عن أميركا ومصالحها، ولا يمكن لأحد الاستفراد وحده بالحل السوري.

التجربة الماضية في التزام روسيا وذيلها في دمشق غير مشجّعة أبداً، فخرق الاتفاقيات هو أكثر ما ميّز ويميّز الاتفاقيات السابقة، وتطبيق بند تسيير الدوريات المشتركة على خط «أم 4» بين سراقب واللاذقية، وهو طريق لا يزال بأيدي الثوار سيثير حالة غضب رهيبة وسط المدنيين؛ إذ بدأ الأهالي منذ اليوم بالتهديد بقطعه بالمظاهرات المدنية، ليذكّروا بأن القرى والبلدات على جانبي الطريق لا يزال أهلها تحت الأنقاض أو في الخيام مشرّدين بفعل القصف الجوي الروسي والأسدي.

الواضح أن الدور الأميركي بدأ بالتصاعد في سوريا بعد التطورات الأخيرة، وجاء ظهور المبعوث الأميركي جيمس جيفري مع المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة والسفير الأميركي في تركيا ديفيد ساترفيلد، على الحدود التركية - السورية، ليرسل رسالة واضحة للروس وللأتراك بأن أميركا لن تدع الحل الروسي يُفرض على إدلب، لا سيّما وقد ترافق هذا مع انفتاح إعلامي أميركي وغربي على "هيئة تحرير الشام"، التي كانت قد صُنّف اسمها السابق "جبهة النصرة" على قوائم الإرهاب؛ لكن من الواضح أن التعاطي الأميركي والغربي معها ومع المناطق الخاضعة لسيطرتها هذه الأيام مختلف تماماً عن السابق، وهو ما أثار حفيظة الروس ولافروف شخصياً.

المؤكد أن مرحلة ما بعد دخول الوفد الأميركي إلى معبر باب الهوى ليست كقبلها، وأن المرحلة الجديدة سيكون عنوانها أميركياً، لا سيّما بعد الإشارات الأميركية باتجاه تركيا من أنها حليف استراتيجي، وأنها تدرس طلبها الحصول على دفاعات جوية، كما أعلن عن ذلك السفير الأميركي في أنقرة، مشيراً بذلك إلى صواريخ «باتريوت»، وثمة ضغط من الدولة العميقة الأميركية لمساعدة الشريك الاستراتيجي التركي في مواجهة روسيا.

ثمة إشارة مهمة لدى البعض، وهي أن الطرف التركي لجأ إلى اتفاقه الأخير مع موسكو -الذي قُرئ أميركياً ضده وضد مصالحه كونه يُبعدها عن الحل النهائي السوري شيئاً فشيئاً- على أنه محاولة تركية لدفع الأميركيين إلى التدخل الذي حصل، وكان بمثابة لعبة البلياردو، والتي ظاهرها ضرب كرة معينة ولكن الهدف الحقيقي للاعب هو الكرة الأخرى، وهو ما لجأ إلى فعله أردوغان.. فهل كان الأخير يسعى إلى دفع أميركا لتدخّل أوضح وخشن ضد الروس بعد أن كان في فوهة المدفع لسنوات؟

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات