لماذا نحن هنا؟! في الذكرى التاسعة للثورة السورية

لماذا نحن هنا؟! في الذكرى التاسعة للثورة السورية
  قراءة

في الثامن عشر من مارس/آذار 2011، كانت الشرارة بعد احتقان وانضغاط امتد لعقود من الظلم والقهر على يد عائلة الأسد الطائفية.

فعم الانفجار مساحة سوريا قاطبة، فلم تبق بلدة صغيرة إلا ودخلتها، وألهبت مشاعر الحنين للحرية والعيش بكرامة ودغدغت أحلام الربيع القلوب والعقول المتعطشة لعبير أزهاره لتمحوا نتن حكم آل الأسد.

كان بركان الشعب الثائر في كل مكان هادرًا قويًّا (عفويًّا) صادقًا، يسعى بشجاعة لا توصف لنيل حريته وانتزاعها من يد جلاديه.

وحقق هذا الشعب العظيم منذ أيامها الأولى أهم انتصاراته وهو كسر جدار الخوف الذي شيده الطغاة على مدى عشرات السنين ليمنعوا أي حراك ضدهم مستقبلًا.

إنجازات كبيرة بإمكانيات محدودة

ورغم استخدام أقسى وسائل القمع والإجرام، تمكن الثوار وبأسلحة فردية من السيطرة على مساحات واسعة من الأرض، وتمت محاصرة النظام في مراكز المدن إضافة للساحل.

لقد شارف النظام على السقوط بعد فترة وجيزة من الانتفاضة الشعبية، لكنه تماسك بفعل الدعم الدولي عمومًا وروسيا وإيران بشكلٍ خاص.

فبعد التدخل الروسي المباشر والمشاركة في الحرب وارتكاب الكثير من المجازر واستخدامها لأحدث الأسلحة في مواجهة الثوار، لم تتمكن روسيا وأسلحتها الفتاكة من قلب الموازين والحسم السريع، كما كانت تظن قبل المشاركة.

فلجأت إلى الخبث والمكر في سبيل تحقيق أهدافها، عبر اتفاقيات وهدن ومناطق خفض تصعيد للاستفراد بالمناطق وإسقاطها واحدة تلو الأخرى بيد النظام تمهيدًا لفرض واقع جديد على الأرض يتيح لها إعادة تأهيل العصابة الحاكمة دون أي تغيير حقيقي في بنيتها المافياوية.

تمزق وفرقة وعمالة عسكرية وسياسية

ولم يكن ذلك ممكنًا، لولا تمزق الفصائل وتبعيتهم للدول الداعمة التي حوّلتهم من ثوار لهم أهداف ومطالب محقة يدافعون عنها ويسعون لتحقيقها إلى مرتزقة بيد من يغدق عليهم الأموال يدافعون عن مصالحه وأجنداته المتعارضة مع مصلحة سورية وثورتها. فبات من المألوف اقتتال الفصائل فيما بينها، عاكسة بذلك خلافات الداعمين فيما بينهم، وكانوا جنودًا مطواعين لسادتهم دون وازع من ضمير يدفعهم لرفع الظلم عن إخوتهم في الوطن والسلاح، فأصبحت كل منطقة تقاتل منفردة عندما يقرر النظام وحلفائه إعادتها لسلطتهم، ويكتفي البقية بالتفرج والمتابعة لما يحدث على مسافة رمية حجر منهم .

ومن يعترض عليهم ويطالبهم بنصرة إخوانهم ويفضح تقاعسهم وتخاذلهم فمصيره الاغتيال أو التهميش على الأقل. 

بهذه الطريقة تم قضم كل المناطق المحررة وانحسرت بقعة الثورة إلى حدودها الدنيا التي نراها اليوم، (نحن جمهور الثورة) فينتابنا شعور قاتل من الألم والحزن والغضب وأسف على التضحيات الجسام التي بُذلت على مذبح الثورة للخلاص من الظلم والقهر والحيف، فضيعها ثلة من الرعاع السفهاء الذين تولوا زمامها، فتاهوا وبدلوا وأضاعوا وضيعوا.

أما أولئك الذين تولوا القيادة السياسية للثورة، فلم يكونوا أحسن حالًا بل ربما كانوا أسوأ الفريقين، فإنْ ضيع العسكر الطريق بجهل غالبًا فهؤلاء ضيعوها بعلم وعن سبق إصرار على فعلتهم النكراء، فأصبحوا مجرد أذناب للدول التي عينتهم ومنحتهم صك الرضا، ليس محبة بهم إنما لأنهم مجرد جنود مخلصين لها ولمصالحها ومرتزقة ينفذون أوامرها حتى وإن كانت تعارض مصلحة الثورة والوطن، فلم يختلفوا من هذه الناحية عن بشار الأسد الذي باع سوريا لحلفائه المحتلين مقابل كرسي سلطة بلا أي سلطة.

فقد أصبح بقاؤهم في (مؤسسات الثورة) هو الغاية والهدف ومستعدين للتنازل عن أي شيء مقابل ذلك، ومما يؤسف له حقًا أن يكون هؤلاء ممثلين ومتحدثين باسم الثورة العظيمة.

 لقد كانت المعضلة الأساسية هي في كونهم معينين كتوابع لمن عينهم ولم تفرزهم الثورة كقيادات سياسية لها تواكب انتصاراتها وإنجازاتها على الأرض وتسعى بكل طاقتها لتحقيق أهدافها وعدم التفريط بتضحياتها.

إن الوضع الحالي الصعب وحالة الانحسار التي تمر بها الثورة هي نتاج عوامل وأسباب كثيرة، لكننا كسوريين نتحمل المسؤولية الأكبر عن ذلك وبالأخص جناحي الثورة العسكري والسياسي على حدٍ سواء.

بقلم: 
محمود القداح











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات