فلتان أمني يضع سوريا في الدرجة العاشرة

فلتان أمني يضع سوريا في الدرجة العاشرة
  قراءة

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد فلتانًا أمنيًّا غير مسبوق، تمثّل في ارتفاع معدل الجريمة بشكل كبير عن السنوات السابقة، فبات السوريون يستيقظون على جرائم شبه يومية في شهر يوليو/تموز الحالي، متوزعة بالشكل الأكبر بين طرطوس ودمشق وريفها.

مناطق موبوءة:

في اللاذقية المحافظة التي تعد حصن الأسد الأهم بعد دمشق، بما فيها من تمترس للقوات الروسية الداعمة له وكونها أكبر تجمع للطائفة العلوية التي ينتمي إليها، تضاعف معدل الجريمة أضعافًا عن ذي قبل، ترافقت جرائم القتل مع حالات كبيرة من السرقة، فبحسب "ستيب نيوز" فإن شابين قاما بسرقة أحد المنازل ثم أضرما النار فيه وحرقاه، تبعه حالة سرقة أخرى حين أقدمت خادمة على سرقة سبعة ملايين ليرة سورية من البيت الذي تعمل فيه، مما تسبب بسخط شعبي كبير لدى أهالي منطقة اللاذقية، وباتت المنطقة خارج سيطرة الأسد وذلك لعدم قدرته على ضبط المرتزقة الذين أعطاهم السلاح والصلاحيات في استخدامه، وقد حمّل الأهالي النظام مسؤولية الجرائم الواقعة في مناطقهم وذلك بسبب الأسلحة المنتشرة عشوائيًّا بدون رقابة أو ترخيص.

أما في طرطوس، فتشهد هي الأخرى عددًا من الجرائم الفظيعة أسبوعيًّا، كان أشهرها في الآونة الأخيرة المهندس الزراعي الذي قتل زوجته وطفليه وحاول الانتحار بعدها لأسباب لا تزال مجهولة حتى الآن، وأما في شهر كانون الثاني الماضي فقد أفادت وسائل موالية للنظام بأن طفلًا توفي بعد تعرضه للتعذيب في مدينة القرداحة مسقط رأس بشار الأسد.

إضافة إلى حالات الانتحار وتجارة المخدرات المنتشرة وبكثرة، إذ أفادت الصفحات الموالية قبل أشهر بالعثور على شاب منتحر في حي الشماس بحمص.

وفي منتصف فبراير/شباط الماضي، قالت صحيفة"جبلة وكالة إخبارية" إن رجلًا قتل زوجة أخيه بسبب خلاف عائلي في قرية القلورية بالقرب من القرداحة.
 
هل تتحول العاصمة الدمشقية إلى مشاع؟

 أما في دمشق المدينة التي كانت من أكثر المناطق أمنًا في العالم، أضحت العاصمة اليوم تقاسي أمر الظروف وأشدها، بسبب ضعف القبضة الأمنية وتفلتها وتعدد السلطات والجهات المسيطرة على المنطقة كالقوات الروسية والإيرانية وقوات نصر الله، بالإضافة إلى القوات السورية ومن والاها من مرتزقة مأجورة .

وذكرت "آورينت نيوز" أن جريمة مروعة وقعت في بيت سحم راحت ضحيتها عائلة بأكملها، فقد تم العثور على جثة امرأة متفحمة مكبلة اليدين وتبدو عليها علامات طعن بواسطة أداة حادة في كافة أنحاء الجسم، كما شوهد زوجها وأولاده الثلاثة مصابين بطعنات مشابهة في كافة أنحاء الجسم، وكان جميع الأطفال مكبلي الأيدي أيضًا، ترافقت معها جريمتان أخريان في ريف دمشق، وقد وقعت الجرائم الثلاثة في أسبوع واحد فقط.

مدينة المافيا

اتسمت حماة بأنها مدينة المافيا في ظل انهيار العملة السورية التي أدت إلى انتشار جرائم القتل والسرقة فيها بسبب الفقر الشديد تحت غطاء التفلت الأمني والصلاحيات المطلقة المعطاة للمافيا مقابل ولائها للنظام، وكغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد سُجلت فيها جريمتا قتل ومحاولة خطف وأكثر من 8 جرائم سرقة خلال أسبوع واحد، بحسب "سبورت نيوز" .

الأسباب المؤدية للفلتان الأمني

إن المعاناة التي يعيشها الموالون في مناطق سيطرة نظام الأسد أشبه بمأساة حقيقية، وفي هذا السياق صرح المحامي والناشط الحقوقي عقبة باريش "للجزيرة نت" :أن الأسباب تعود إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي يضغط على الناس ويدفعم للسرقة والجرائم وغيرها التي قد تصل إلى القتل و"الدعارة".

وأكد باريش أن مناطق النظام تفتقد إلى مبدأ سيادة القانون خصوصًا وأن ما يعرف بميليشيات الدفاع الوطني حصلت على الضوء الأخضر لارتكاب ما يحلو لهم مقابل ضمان ولائهم ولا سيما أن أغلبهم أفرج عنه النظام من سجونه التي تضم أصحاب القضايا الجنائية.

من جانبٍ آخر، قالت الباحثة الاجتماعية كبرياء الساعور: أن ارتفاع معدل الجريمة في مناطق النظام لا يعود إلى الأزمة الاقتصادية وحسب، بل هي أحد تداعيات الأزمة الإنسانية الأمر الذي تسبب بتصدع اجتماعي.

وقالت أيضًا: إن المؤسسات المسؤولة عن حماية المواطنين ضالعة في خدمة العنف وقائمة عليه، وأكدت أن ما يسود مناطق النظام هو غياب القانون وسيطرة الميليشيات التي تمارس العنف وتتعدى على الأملاك الخاصة في ظل انتشار السلاح ."الجزيرة نت"
 
سوريا العاشرة بالجريمة

وقد أشار موقع "نمبيو" (NUMBEO) المتخصص بالإحصائيات حول العالم وجمع البيانات إلى أن سوريا تحتل المركز العاشر عالميًّا من حيث ارتكاب الجريمة، وفق إحصائيات نصف سنوية للعام الجاري .

الحل الوحيد للفلتان الأمني في سوريا

الحل يكمن في تغيير النظام القمعي الذي لا يعمل سوى على بقاء سلطته، واستبداله جذريًّا بسلطة عادلة تسعى لتأمين عيش الشعب وأمنه واستقراره.

ويجدر بالذكر أن المناطق التي تخضع لسيطرة حكومة الإنقاذ تعتبر أكثر أمنًا بحسب موالين للأسد والرأي العام في المحرر.

بقلم: 
نور علي










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات