هل أخطأ "لافروف" عندما قال النظام السوري على وشك الانهيار؟!

هل أخطأ لافروف عندما قال النظام السوري على وشك الانهيار؟!

في تصريح غريب، كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافرورف، قبل أيام قليلة أن استمرار الوضع في سوريا كما هو عليه حاليًا، أي مجمد مع وقف القتال وخفض التصعيد، ليس في صالح نظام بشار الأسد وميلشياته، وأن استمرار الوضع السوري بهذه الصورة يهدد ما أسماه "الدولة السورية"، تصريح لأول مرة خطير وجريء يكشف الحقيقة وواقع نظام الإجرام بعد 10 سنوات من محاولات تعويمه ودعمه من دول كبرى مثل روسيا وإيران والصين ودول عربية أبرزها الإمارات.

عشر سنوات والنظام الأسدي يقتل ويشرد السوريين، قتل قرابة المليون شهيد وهجّر 11 مليون شخص، عشر سنوات والمعارك عنيفة في سوريا كانت فاتورتها آلاف القتلى من النظام ومليشياته، حرب استنزاف كبيرة دخل فيها النظام انهارت معها الدولة وفشلت المؤسسات في تأمين أبسط ضروريات الحياة للشعب السوري، وصنفت سوريا في أسوء المراتب عالميًا في سلم التنمية والتعليم والاقتصاد

برغم حجم الانهيار في مؤسسات الدولة وانتهاء النظام بالمعنى الحقيقي والمتعارف عليه، ظلت دول عالمية تدعم النظام بمليارات الدولارات محاولة منها في عدم سقوطه، فتدخلت روسيا وإيران عسكريًا لمنع السقوط المحتوم، ودخلت الإمارات ودول أخرى ماديًا بدفع المال والسلاح (دولة السيسي نموذجا) لمنع هذا السقوط أيضًا، الأمر الذي رافق انهيار العملة السورية "الليرة" إلى الحضيض، فبعد أن كان الدولار الأمريكي يساوي 150 ليرة أول الثورة بات اليوم يقترب من سلم 5000 ليرة لكل دولار أمريكي، وهو رقم كارثي بمعنى الكلمة.

تصريح "لافروف" الأخيرة مهم، يكشف حقيقة ما وصله نظام بشار الأسد من التهاون والانهيار، فلم يعد الترقيع يكفي للافروف ولا التكتم ينفع، بعد أن احتلت روسيا أغلب مرافق سوريا الرئيسية ومواردها الأساسية من موانئ ومطارات وغاز وبترول، في اللاذقية وطرطوش ودمشق وغيرها، لا زالت فاتورة التعويض باهضة، وحجم التسليم لا يكفي لسد تكاليف إنقاذ روسيا للنظام الأسدي من السقوط.

اضطر "لافروف" للتصريح بقرب انهيار النظام السوري إن استمر الوضع على ما هو عليه، بعد أن فشلت كل محاولات الترقيع وإحياء الميت، ما يعني تهديد صريح بحرب قد تشنها روسيا أو تدفع النظام لها

سوّق نظام حافظ الأسد منذ أكثر من نصف قرن أنه في حرب كونية ضد العالم شاهرًا سيف  الممانعة والمقاومة، وهي سياسته لإسكات وإخراس كل صوت حر ينادي بقليل من الحقوق أو متنفس من الحرية، وهو ما يجري اليوم، فنظام القرداحة لا يعيش إلا في الحروب، يخرس بها أتباعه ومواليه، بعد أن يحرمهم من حقوقهم الطبيعية كبشر، ولا يجرؤون على الاحتجاج أو الثورة، لسبب بسيط وهو أن سيادته في حرب كونية مع شعب إدلب والثورة!

نظام لا ينتعش إلا بالحرب والقتل والدمار، مستحيل أن يستمر أو يكتب له البقاء، فمهما علا وطغى الظالم لا بد له من يوم يحسم فيه ويتوقف هذا الظلم والجور، تصريح "لافروف" بمثابة بشارة لأحرار سوريا والعالم، أن النظام خالص وعلى وشط الانهيار، تحية لكل ثائر وثائرة كان له دور في هذا الإنجاز.




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.