عيد السوريين بين مأساة الفقد ومرارة الغربة.. عيد بلا وطن

عيد السوريين بين مأساة الفقد ومرارة الغربة ...عيد بلا وطن

عيد بأي حال جئت يا عيد لسان حال السوريين في كل عيد ، يقتل السوريون من الوريد الى الوريد، يحل العيد  مجددا بمرارة وحرقة، فهذا الذي فقد ابنه وهذا فقد ابنته وهذا أباه وأمه، وهذا معتقل، وذاك مهجر، فأصبح الاجتماع بالعيد مستحيلًا، فيأتي عليهم العيد وكأنه جمرة تحرق أنفاسهم الممزوجة بالشوق لمن فقدوهم، فكيف لأم أبناؤها الخمسة قد قتلوا في الحرب أن تشعر ببهجة العيد .

يهل العيد على سوريا في خضم ثورة أسالت دماء نحو مليوني قتيل وجريح منذ تفجر الثورة المطالبة بالحرية منذ عشر سنوات، وبمعاناة نحو 12 مليون سوري من آلام النزوح في الداخل واللجوء في دول الجوار.

أصبح العيد  بمثابة محنة قاسية يمر بها السوريين في الداخل السوري ، خاصة في ظل انهيار العملة السورية مقابل العملات العالمية الأخرى، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني في الداخل السوري، ومع شح فرص العمل والتدهور الاقتصادي.

تعتبر العيدية - وهي مبلغ يعطى للأقارب من النساء والأولاد - طقس من طقوس العيد في سوريا وكثير من الناس تركوه بسبب العوز أو خفضوه ليصبح هدية رمزية، فالفقر اجتاح الكثير من الأسر وسط غلاء الأسعار الذي تضاعف.

أطفال سوريا ليس كباقي أطفال العالم، فقد امتلأت ذاكرتهم البريئة بصور القتل والدمار، وامتزجت رائحة الدم في أنوفهم برائحة الفل والعنبر، وأصبح لباسهم من الخوف والجوع.
 
وفي ظل هذه الظروف العصيبة، لا ينبغي أن نترك الطفولة السورية في العيد تموت، فنحن بحاجة إلى دعمهم نفسيًا ومعنويًا؛ فيجب علينا أن نقاسي على أنفسنا، ولا نحرمهم من لذة العيد، ويجب أن نتلطف معهم، ونحاول جاهدين لإسعادهم، ورسم الفرحة على وجوههم، والغرض من ذلك تحفيز القلوب،

فكم نحن بحاجة في ليلة العيد أن ندعم الطفل اليتيم ونعوضه بعضًا من حنان الأب الذي افتقده، كم نحن بحاجة إلى من يمسح على رأسه في ليلة العيد.

أبو خالد  رجل خمسيني من مدينة معرة النعمان يقول: "أيّ عيد يتحدثون عنه في وطن كسوريا سيجف حبر الأقلام لما ستكتب عن أحداثها المريرة، موت وقتل وتشريد وفوقه غلاء وضنك في العيش أي "فوق الموتة عصّة قبر"، أيام السلام كنا نجهز للعيد قبل أيام ونصنع الحلويات وننشغل بشراء ثياب العيد للأولاد، أما الآن لم نعد ننتبه أو نتذكر متى سيأتي العيد، لأن قدومه مأساة وليس فرحًا، يذكرنا بمن كان معنا العام الفائت والآن عيده تحت التراب، يذكرنا بأننا لم نعد نملك القدرة على شراء ثياب العيد .

أم محمد نازحة من ريف ادلب الجنوبي، زوجة شهيد وأم لثلاثة أيتام، مضى على استشهاد زوجها ست سنوات تقول: "لا يمكن للطفل أن يستوعب الوضع الذي نمر به، فالعيد عنده فرحة ينتظرها طويلًا وثياب العيد أمر ضروري جدًا، وأنا  أُجبرت على شراء ثياب لطفلي الصغير البالغ من العمر خمس سنوات، لأنني لم أجد طريقة لإفهامه ورفض طلبه، وسعر ثيابه هذه تكفيني وأولادي شهرًا كاملًا طعامًا وشرابًا، أما الأولاد الباقون فأقنعتهم بتأجيل الفكرة وجلست معهم وحدثتهم بأسلوب لين حتى اقتنعوا معي".

لكن الأمل يتجدد في نفوسنا عسى بأن يكون العيد القادم في بلادنا المغتصبة، سيأتي عيد آخر وتعود ضحكات الأطفال تعلو في سماء سوريا، وتعود الفرحة والبسمة على سكانها،

وخلاصة القول: يجب أن لا نيأس من فرج الله وبأنه سوف يعيد الفرحة لسوريا وأطفالها، قال تعالى: "إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لن يغلب عسرٌ يسريين، وأن العسر لو كان في جحر ضبً طلبه اليسر حتى يدخل) فيجب أن نثق بوعد الله ورسوله بالفرج والفرح لهذا الوطن المكلوم، فهذا ما يرجوه السوريون وينتظرونه بفارغ الصبر.




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.