الأطفال والإنترنت .. إيجابيات ومخاطر

الأطفال والانترنت .. إيجابيات ومخاطر

يستخدم الإنترنت أكثر من ملياري شخص حول العالم، من مختلف الفئات العمرية، لغايات متنوعة، لكن إقبال الأطفال على استخدام الإنترنت يتميّز بمرونة وحماس أكثر منه لدى الكبار، فالطفل لديه فضول بطبيعته، وهذه الأداة ترضي فضوله لما تُوفّره له من ألعاب ومعلومات.

الآثار الإيجابية للإنترنت على الأطفال:

يرى علماء النفس والتربية أن هنالك الكثير من الفوائد التي يمكن للطفل الحصول عليها من خلال الشبكة العنكبوتية، ومنها:

1/ القدرة على البحث عن معلومات في أي مجال، فتُعتبر شبكة الإنترنت مصدرًا غنيًا للحصول على المعارف، كما أنها أداة تعليمية محفّزة ومسلّية للأطفال، حيث يمكن مشاهدة المعارف المفيدة وتعلّمُها وحلّ المسائل من خلال الألعاب والبرامج التثقيفية والشبكات الاجتماعية.

2/ تكوين صداقات مثمرة من جميع أنحاء العالم عن طريق برامج المحادثة، لكونها مصدرًا للتواصل بين الأشخاص؛ ما يوفّر فرصًا للتعلّمُ عن طريق تبادل المعلومات والمعارف والأفكار وإمكانية عرض التساؤلات على عدد كبير من الخبراء والباحثين في مختلف المواضيع التي تتصل بالمقررات الدراسية.

3/ التعرف على الثقافات الأخرى والمشاركة في التعبير عن الآراء عن طريق الشبكات الاجتماعية والمدوّنات ومنتديات المناقشة؛ حيث تتوفر إمكانية التدوين عن مواضيع ذات اهتمام مشترك، ومناقشة القضايا ووجهات النظر والمشاركة في طلب المشورة وتقديمها.

4/ تنمية مهارات البحث، التحليل، الاستنتاج، التفكير النقدي، الإنتاج الإبداعي والقدرة على التفكير السليم والتعلّم الذاتي من خلال أساليب البرمجة التي تتّسم بالمنطقية والتخطيط السليم من جهة وما تقّدمه من مواضيع ومعلومات وبين ما يكتشفه الطفل بنفسه من جهة أخرى، إضافة إلى تنمية مهارات استخدام الحاسوب في المشكلات والمواقف التعلّميّة.

5/ تنمية هواية المطالعة لدى الطفل وتحسّنِها بفضل احتوائها على عدد غير محدود من المواقع ذات النوعية العالية، التصميم المميّز، والمثيرة للاهتمام والفضول، ما يجعل من تصفّحها مصدرًا للتمتع والتسلية واكتساب المعرفة.

مخاطر الإنترنت على الأطفال :

لقد كثرت الدراسات والتقارير والإحصائيات التي تتناول أخطار بعض أوجه استخدام الإنترنت من قِبل الأطفال، وبحسب علماء النفس والاجتماع، تبدأ مخاطر الإنترنت على الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهي ليست مجرد أدوات جامدة، لا حياة فيها، بل هي، لاحتوائها عوامل الترغيب والتشويق التي تُقدّم فيها الأمور، وكذلك لأنها أدوات ووسائل ناعمة ذات جاذبية كبيرة؛ تبثّ نوعًا من الحياة المُشوّهة بما تحمله من قيم ومفاهيم وسلوكيات؛ يقوم الأطفال بتبنّيها بانجذاب شديد نحوها، ومن المخاطر الناجمة عن استخدام الأطفال للإنترنت بالإفراط في استخدام تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي:

1/ خمول جسديّ يتمثّل في أمراض عضوية، كالسمنة الناتجة عن قلة الحركة، والأمراض في الأطراف خاصةً، نتيجة استعمالها للعب واستخدام الهواتف الذكية.

2/ ضعف القدرة النمائية والذهنية، التي تُمثّل مستوى التفكير التجريدي عند الإنسان؛ فنمو التفكير التّخيُّلي عند الأطفال في سنّ الخامسة غاية في الأهمية، إذ يُشكّل الخيال المرتبة الثانية في التفكير الإنساني بعد المرتبة الحسية؛ غير أنّ الأطفال لا يصلون إلى المرتبة التجريدية إلّا بعد المرور بالمرتبتَيْن السابقتَيْن، فالاستخدام المفرط للتكنولوجيا الحديثة، عبر الساعات الطويلة التي يقضيها الأطفال أمام جهاز الحاسوب أو غيره من أدوات التواصل الاجتماعي، يوفِّر جانبًا كبيرًا من قدرة الخيال عند الأطفال بطريقة آلية، بغضّ النظر عن رغبة الأطفال.

فالاستخدام المُفرِط لشبكات التواصل الاجتماعي من قِبل الأطفال، يجعلهم أقلَّ ذكاءً؛ لأنّ هذه الشبكات لا توفِّر الوقت الكافي لهم للتفكير في أُطرٍ أوسع؛ كما يضعف تركيزهم، خاصة الذكور بين عُمْريْ الثامنة والثانية عشرة سنةً؛ والسبب في ذلك المشاهدات السريعة لمقاطع الصور التي تتشكّل منها الألعاب الإلكترونية، الأمر الذي يؤدي إلى تخزينها في العقل الواعي واللاواعي عند الطفل، حيث يستمر عقلُه باسترجاعها، حتى بعد التوقف عن اللعب، مما قد يتسبب بتشتته وضعف تركيزه..




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.